تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - القول في كيفيّة التنجّس بها
مسألة ٣: لا يحكم بنجاسة شيء ولا بطهارة ما ثبتت نجاسته إلّاباليقين، أو بإخبار ذي اليد، أو بشهادة عدلين. وفي الاكتفاء بعدل واحد إشكال، فلا يترك مراعاة الاحتياط في الصورتين. ولا يثبت الحكم في المقامين بالظنّ وإن كان قويّاً، ولا بالشكّ إلّافي الخارج قبل الاستبراء، كما عرفته سابقاً ١.
١- قد ذكر في المتن لثبوت النجاسة، وكذا طهارة ما ثبتت نجاسته عدّة طرق:
أحدها: اليقين الذي هو حجّة بلا ريب، وحجّية جميع الحجج ترجع إليه، ولا يرى فيها أقوى منه، وقد تقرّر في محلّه [١] أنّ حجّيته لا تحتاج إلى الجعل أصلًا.
ثانيها: إخبار ذي اليد، والظاهر أنّ الملاك فيه مجرّد كونه صاحب اليد؛ من دون فرق بين من كان عادلًا أو ثقةً، وبين من لم يكن كذلك.
وقد استدلّ على حجّية قوله وإخباره- بعد ثبوت الاتّفاق [٢] وعدم وجود المخالف فيها- بالسيرة العقلائيّة بضميمة عدم الردع عنها من ناحية الشريعة، والظاهر أنّ المنشأ أنّ من استولى على شيء فهو أدرى بما في يده وأعرف بكيفيّاته، وأعلم بأحكامه [٣].
ويمكن أن يستدلّ عليها أيضاً بما ورد في حجّية اليد في الملكيّة وأماريّتها عليها؛ من أنّه لو لا ذلك لما بقي للمسلمين سوق [٤]، بتقريب: أنّ نفس عدم بقاء السوق بعنوانه لا يكون علّة للمنع عن عدم ترتيب الأثر على اليد، بل العلّة
[١] كفاية الاصول: ٢٩٧، تهذيب الاصول ٢: ٢٩٤- ٢٩٥، سيرى كامل در اصول فقه ٩: ٢٣٨- ٢٤٧.
[٢] الحدائق الناضرة ٥: ٢٥٢، هداية المسترشدين ٣: ٦٩٤.
[٣] مصباح الفقيه ٨: ١٧٠، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٥٦، وهو المشهور كما في ذخيرة المعاد: ١٣٩ س ٥.
[٤] الكافي ٧: ٣٨٧ ح ١، الفقيه ٣: ٣١ ح ٩٢، تهذيب الأحكام ٦: ٢٦١ ح ٦٩٥، وعنها وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٢، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب ٢٥ ح ٢.