مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٤ - التاسعة إذا باع الشقص بعوض معيّن لا مثل له كالعبد
..........
إلى ملك المشتري- مع أن الواجب بالأصالة بعد الفسخ إنما هو العين، و إنما انتقل إلى قيمتها للتعذّر، فكانت بدلا اضطراريّا، فينبغي أن يلغوا اعتبارها مع وجود العوض الاختياري- لسبق حكم الشارع بوجوب القيمة حين تعذّر العين، فإذا دفعها المشتري ملكها البائع عوضا شرعيّا عن العين، فبرئت ذمّة المشتري منها، و لم يكن لأحدهما إبطال ذلك.
إذا تقرّر ذلك، فحيث يكون المعتبر القيمة لا فرق فيها بين كونها بقدر قيمة الشقص أو أزيد أو أنقص، كما لو حدث في الشقص عيب نقّص قيمته عن قيمة الثمن. و لا يرجع الشفيع بالتفاوت بين قيمة الشقص و الثمن إذا كان قد دفعه، لأن الشفيع إنما يستحقّ الشقص بالثمن الذي جرى عليه مثلا أو قيمة، فلا يتغيّر هذا الحكم بالردّ بالعيب.
و قال الشيخ [١]: يرجع، لأن العقد قد بطل، فلم يعتبر ما وقع عليه، بل ما استقرّ وجوبه على المشتري.
و يضعّف بأن الفسخ لم يبطل العقد من أصله، بل كان صحيحا إلى حين الفسخ، فلا يزول مقتضاه بالفسخ الطارئ.
و لا فرق بين أن يكون الشفيع قد دفع الثمن و عدمه، و إن كان المصنف فرض المسألة فيما لو كان قد دفعه، و حكم بعدم رجوعه بالتفاوت. و يمكن أن يريد برجوعه به استثناء التفاوت ممّا وجب عليه بالعقد، و سمّاه رجوعا على تقدير عدم دفعه نظرا إلى ثبوته عليه أولا، فيشمل القسمين.
[١] راجع المبسوط ٣: ١٣٢، و لكنّه ذكر وجهين من دون ترجيح لأحدهما.