مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٠ - الثامن لو باع اثنان من ثلاثة صفقة، فللشفيع أخذ الجميع
و ليس لبعضهم مع الشفيع (١) شفعة، لانتقال الملك إليهم دفعة، فيتساوى الآخذ و المأخوذ منه.
المشتري و إن اتّحد البائع، فللشريك الأخذ من الجميع و البعض. و كذا لو انعكس، بأن باع اثنان من شركاء الدار شقصا من واحد، فللثالث أن يأخذ من المشتري الجميع و حصّة أحد البائعين خاصّة، لأن تعدّد البائع يوجب تعدّد العقد كتعدّد المشتري، فصار كما لو ملكه بعقدين. و المصنف- رحمه اللّٰه- لم يصرّح بهذا القسم، و لكن أشار إليه بقوله في المثال الأخير: «كان ذلك بمنزلة عقود أربعة».
و لو باع اثنان من شركاء الدار نصيبهما بعقد واحد من رجلين، فالصفقة نازلة منزلة أربعة عقود، بناء على أن تعدّد البائع كتعدّد المشتري. فللشفيع الخيار بين أن يأخذ الجميع، و بين أن يأخذ ثلاثة أرباع المبيع، و هو نصيب أحد المشتريين و نصف نصيب الآخر، و بين أن يأخذ نصفه، إما بأخذ نصيب أحدهما و ترك الآخر، أو بأخذ نصف نصيب كلّ واحد منهما، و بين أن يأخذ ربعه بأخذ نصف نصيب أحدهما لا غير. و من هذا يظهر أن المصنف يرى تعدّد الصفقة بتعدّد البائع أيضا و إن اتّحد المشتري.
قوله: «و ليس لبعضهم مع الشفيع. إلخ».
(١) لأن شرط ثبوت الشفعة لأحد الشريكين على الآخر تقدّم ملك المستحقّ
ملك الكلّ بصفقة واحدة. و هو محتمل، و لكن لم يذكره الأصحاب هنا، و في البيع ذكروا ما يناسبه، فينبغي تأمّله. منه (قدّس سرّه)». انظر المبسوط للسرخسي ١٤: ١٠٤، شرح فتح القدير ٨: ٣٤٥، و لكن نقلا فيهما عن أبي حنيفة قولا بالتفصيل- فيما إذا باع أحد الشركاء من اثنين أو أكثر- بين الأخذ قبل قبض أحدهم نصيبه و بعده، فالصفقة متّحدة في الأول و متعدّدة في الثاني. و انظر مسالك الأفهام ٣: ٢٨٦.