مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٨ - السابع لو كانت الدار بين ثلاثة، فباع أحدهم من شريكه
..........
فلا يمتنع أن يجتمع اثنان منها على معلول واحد. و لأن للشفعة أثرا آخر غير استحقاق الملك، و هو منع الشريك الآخر من تملّك مقدار مشفوعه بالشفعة، و هذا الأثر لا مانع منه، و من ثمَّ قرّب المصنف هذا، و كذا العلامة في المختلف [١] تفريعا على القول بثبوتها مع الكثرة.
و فيه قوّة، و إن كان لا يخلو من نظر، لأن سبب الاستحقاق بالشفعة مترتّب على سببه بالشراء و متفرّع عليه، فليسا معلولي علّة واحدة حتى يقال: إنه لا يمتنع تملّك الشقص بسببين، و إن علل الشرع لا يمتنع اجتماعها، بل إنما ملكه أولا بسبب الشراء، و بعد الشراء استحقّه بالشفعة، فيعود المحذور من كونه يستحقّ تملّك ملكه. ثمَّ على تقدير اجتماع العلّتين بعد الشراء فأثرهما مختلف، لأن الشراء علّة في نقل الملك إليه من غيره، و الاستحقاق بالشفعة أثره قرار ملكه عليه، فأحدهما غير الآخر وجودا و أثرا.
و قوله: «إن للشفعة أثرا آخر غير استحقاق الملك، و هو منع الشريك» فيه:
أن استحقاق الملك و منع الشريك من تملّكه معلولا علّة واحدة و هو استحقاق الشفعة، فيمتنع تخلّف أحدهما عن الآخر، و قد امتنع أحدهما من جهة استلزامه المحال، فينبغي أن يمتنع الآخر.
و يتفرّع على القولين أن الثالث بالخيار بين أن يترك جميع المبيع أو يأخذ الجميع على الأول، و على الثاني هو بالخيار بين أن يأخذ نصف المبيع أو يترك.
فإن قال المشتري: خذ الكلّ أو اترك الكلّ و قد تركت أنا حقّي، لم يلزمه الإجابة، و لم يصحّ إسقاط المشتري الشفعة، لأن ملكه مستقرّ على النصف
[١] المختلف: ٤٠٨.