مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٣ - الثالث كلّ ما حصل فيه شيء من النجاسات
..........
تقدّم منها [١] صحيحة زرارة و الحلبي. و منها: صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام) أنه سأل عن زيت مات فيها جرذ، فقال: «يستصبح به» [٢].
و منها: صحيحة سعيد الأعرج قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفأرة تموت في الزيت، فقال: لا تأكله و لكن أسرج به» [٣]. و غيرها من الأخبار الشاملة بإطلاقها لما تحت الظلال، بل هو الغالب المتبادر من إطلاق الإذن. و من ثمَّ ذهب الشيخ في المبسوط [٤] إلى جواز الاستصباح به تحت الظلال على كراهة. و كذلك أطلق ابن الجنيد [٥] جواز الاستصباح به.
و في المختلف [٦] قوّى الجواز مطلقا أيضا، إلا أن يعلم أو يظنّ بقاء شيء من عين الدهن فيحرم تحت الظلال.
و في صحّة الاستثناء نظر، لأنه مع العلم بقاء شيء من عين الدهن لاصقا بالمحلّ فغايته تنجيسه و ذلك لا يقتضي التحريم، لأن تنجيس الإنسان محلّه من الظلال و غيرها غير محرّم. فالقول بجوازه تحت الظلال مطلقا هو الأصحّ.
الثاني: على تقدير تحريمه تحت الظلال فهل هو لنجاسة دخانه؟ الأظهر بين الأصحاب العدم، و هو الذي اختاره المصنف، لتحقّق الاستحالة المقتضية للطهارة، فإن الدخان حقيقة أخرى مخالفة لحقيقة الدهن و صفاته. و كذا القول
[١] في ص: ٨١- ٨٢.
[٢] الكافي ٦: ٢٦١ ح ٢، التهذيب ٩: ٨٥ ح ٣٥٩، الوسائل ١٦: ٣٧٤ ب «٤٣» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ١.
[٣] التهذيب ٩: ٨٦ ح ٣٦٢، الوسائل ١٦: ٣٧٥ الباب المتقدّم ح ٥.
[٤] المبسوط ٦: ٢٨٣.
[٥] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٦٨٥.
[٦] المختلف: ٦٨٥- ٦٨٦.