مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٠ - الثاني الدم المسفوح
..........
النار إن شاء اللّه» [١].
و ذهب ابن إدريس [٢] و المتأخّرون [٣] إلى بقاء المرق على نجاسته، لأنه مائع قليل لاقته نجاسة، و الغليان ليس من المطهّرات. و أجابوا عن الرواية الأولى بجهالة سندها، فإن سعيد الأعرج مجهول الحال. و في طريق الثانية محمد بن موسى، و هو ضعيف.
و ما ذكروه على الثانية حقّ، أما الأولى فلا، لأن سعيد الأعرج قد نصّ النجاشيّ [٤] على توثيقه، و نقله أيضا عن ابن نوح و ابن عقدة. و العلامة مع قوله في المختلف [٥] إنه لا يعرف حاله ذكره في الخلاصة [٦]، و وثّقه كما ذكره النجاشي حرفا بحرف. نعم، الأولى أن يقال: إن هذه الرواية مخالفة للأصل، شاذّة في حكمها، فتطرح لذلك و إن كانت صحيحة.
و في المختلف [٧] حمل الدم على ما ليس بنجس، كدم السمك و شبهه. و هو خلاف ظاهرها، حيث فرّق بين المسكر و الدم، و علّل بأن الدم تأكله النار، و لو كان طاهرا لعلّل بطهارته. و لو قيل بأن الدم الطاهر يحرم أكله، فتعليله بأكل النار ليذهب التحريم و إن لم يكن نجسا. ففيه: أن استهلاكه في المرق إن كفى في حلّه لم يتوقّف على النار، و إلا لم تؤثّر النار في حلّه.
[١] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٧٧ هامش (١). و في المصادر: سألت أبا الحسن (عليه السلام).
[٢] السرائر ٣: ١٢٠.
[٣] المختلف: ٦٨٥، إيضاح الفوائد ٤: ١٥٥، الدروس الشرعيّة ٣: ١٩، التنقيح الرائع ٤:
٥٢، المقتصر: ٣٣٨.
[٤] رجال النجاشي: ١٨١ رقم (٤٧٧).
[٥] المختلف: ٦٨٥.
[٦] خلاصة الرجال: ٨٠.
[٧] المختلف: ٦٨٥.