مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧ - الأول الميتات
و إذا اختلط الذكيّ (١) بالميتة، وجب الامتناع منه حتى يعلم الذكيّ بعينه. و هل يباع ممّن يستحلّ الميتة؟ قيل: نعم. و ربما كان حسنا إن قصد بيع الذكيّ حسب.
وهب الراوي ضعيف، قال النجاشي [١] إنه: «كذّاب له أحاديث مع الرشيد في الكذب» فلذلك قال المصنف: إن رواية الحلّ أصحّهما طريقا. و لا يخلو مع ذلك من تجوّز، لأن رواية النجاسة لا تشارك رواية الحلّ في أصل الصحّة حتى تفضّل عليها فيها.
قوله: «و إذا اختلط الذكيّ. إلخ».
(١) لا إشكال في وجوب الامتناع منه، لوجوب اجتناب الميّت و لا يتمّ إلا باجتناب الجميع، لأن الفرض كونه محصورا، و لعموم قوله صلّى اللّٰه عليه و آله:
«ما اجتمع الحلال و الحرام إلا غلب الحرام الحلال» [٢].
و القول ببيعه على مستحلّ الميتة للشيخ في النهاية [٣]، و تبعه ابن حمزة [٤] و العلامة في المختلف [٥]، و مال إليه المصنف- رحمه اللّٰه- مع قصده لبيع الذكيّ.
و المستند صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «سمعته يقول:
إذا اختلط الذكيّ بالميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة» [٦]. و حسنة الحلبي أيضا عنه (عليه السلام): «أنه سئل عن رجل كانت له غنم و بقر، فكان يدرك المذكّى منها
[١] رجال النجاشي: ٤٣٠ رقم (١١٥٥).
[٢] سنن البيهقي ٧: ١٦٩، الدرر المنتثرة: ١٢٦ ح ٤٠١، عوالي اللئالي ٢: ١٣٢ ح ٣٥٨.
[٣] النهاية: ٥٨٦.
[٤] الوسيلة: ٣٦٢.
[٥] المختلف: ٦٨٣.
[٦] الكافي ٦: ٢٦٠ ح ٢، التهذيب ٩: ٤٨ ح ١٩٩، الوسائل ١٦: ٣٧٠ ب «٣٦» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ١.