مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٦ - الأولى ما يوجد في المفاوز أو في خربة قد هلك أهلها
..........
في معناه، فإن عرفه فهو له و إلا فهو للواجد.
و مستند الحكم صحيحة عليّ بن جعفر قال: «كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحيّ، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن يكون؟ قال: فوقّع (عليه السلام): عرّفها البائع، فإن لم يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه إيّاه» [١].
و من الرواية يظهر أن المراد من الدابّة المملوكة بالأصل، ليكون ما في بطنها تابعا لها في الملك. و به يظهر الفرق بينها و بين السمكة، حيث إن الأصل فيها أن تكون مباحة بالأصل مملوكة بالاصطياد، و لمّا كان ملك المباحات متوقّفا على الحيازة و النيّة المتوقّف على العلم بالتملّك لم يتوجّه ملك الصيّاد لما في بطنها من المال، لعدم شعوره به، فكان لواجده إذا نوى تملّكه.
هذا إذا كانت السمكة مباحة الأصل كما ذكرنا. فلو كانت مملوكة- كالموجودة في ماء محصور مملوك- فحكمها حكم الدابّة، كما أن الدابّة لو كانت مباحة بالأصل- كالغزال- فحكمها حكم السمكة. و إطلاق الحكم فيهما مبنيّ على الغالب، و بقرينة [٢] مستند الحكم.
و إطلاق الحكم الشامل لما عليه أثر الإسلام و عدمه تبعا [٣] لإطلاق النصّ كالسابق، و من اعتبره ثمَّ اعتبره هنا أيضا، لاشتراكهما في المقتضي.
[١] الكافي ٥: ١٣٩ ح ٩، التهذيب ٦: ٣٩٢ ح ١١٧٤، الوسائل ١٧: ٣٥٨ ب «٩» من أبواب اللقطة ح ١. و في المصادر: عبد اللّه بن جعفر.
[٢] في «د»: بقرينة.
[٣] في «ذ، و»: تبع.