مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥١ - الثالثة إذا لم يف النهر المباح أو سيل الوادي بسقي ما عليه دفعة بدئ بالأول
..........
و آله قضى في شرب نهر في سيل: أن للأعلى أن يسقي قبل الأسفل ثمَّ يرسله إلى الأسفل.
و من طريق الأصحاب روى غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) قال: «قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في سيل وادي مهزور: الزرع إلى الشراك، و النخل إلى الكعب، ثمَّ يرسل الماء إلى أسفل من ذلك، قال ابن أبي عمير: و المهزور موضع الوادي» [١].
و المشهور في الرواية أنه بتقديم الزاي المعجمة على الواو ثمَّ الراء المهملة أخيرا. و نقل [٢] ابن بابويه عن شيخه ابن الوليد بالعكس، و ذكر أنها كلمة فارسيّة من هرز الماء إذا زاد على المقدار الذي يحتاج إليه.
و المشهور في مقدار السقي ما ذكره المصنف من حبس الماء على الملك إلى أن يبلغ الماء الشراك لسقي الزرع، و إلى القدم لسقي الشجر، و إلى أن يبلغ الساق لسقي النخل. و المستند ما تقدّم. و لا يخفى ضعف السند، و عدم تعرّضه للشجر غير النخل، لكن العمل به مشهور.
و أطبق [٣] العامّة على جعل الحقّ إلى الكعبين مطلقا، لما روي [٤] أنه صلّى اللّٰه عليه و آله قضى في السيل أن يمسك حتى يبلغ إلى الكعبين ثمَّ يرسل الأعلى
[١] الكافي ٥: ٢٧٨ ح ٣، الفقيه ٣: ٥٦ ح ١٩٤، التهذيب ٧: ١٤٠ ح ٦١٩، الوسائل ١٧:
٣٣٤ ب «٨» من أبواب إحياء الموات ح ١.
[٢] الفقيه ٣: ٥٦ ذيل ح ١٩٥.
[٣] انظر الحاوي الكبير ٧: ٥١٠، روضة القضاة ٢: ٥٥٦ رقم (٣٢٩٢)، المغني لابن قدامة ٦: ١٨٨، روضة الطالبين ٤: ٣٦٩، مختصر خليل: ٢٨٤.
[٤] سنن أبي داود ٣: ٣١٦ ح ٣٦٣٩، سنن البيهقي ٦: ١٥٤، تلخيص الحبير ٣: ٦٦ ح ١٣٠٦.