مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٧ - الثاني أن لا يكون حريما لعامر
و حدّ الطريق لمن ابتكر (١) ما يحتاج إليه في الأرض المباحة: خمس أذرع، و قيل: سبع أذرع، فالثاني يتباعد هذا المقدار.
و إنما الخلاف في أن مالك العامر هل يملك الحريم المذكور تبعا للعامر، أم يكون أولى و أحقّ به من غيره و ليس بملك [١] حقيقة؟ فالأشهر أنه يملك كما يملك العامر، لأنه مكان استحقّه بالإحياء فملك [٢] كالمحيي. و لأن معنى الملك موجود فيه، لأنه يدخل مع المعمور في بيعه، و ليس لغيره إحياؤه و لا التصرّف فيه بغير إذن المحيي. و لأن الشفعة تثبت بالشركة في الطريق المشترك، و هو يدلّ على الملك.
و قال بعضهم [٣]: إنه غير مملوك، و إنما هو حقّ من حقوقه، لأن الملك يحصل بالإحياء و لم يوجد فيها إحياء.
و أجيب بمنع المقدّمتين، بأنه لا يشترط في تحقّق الإحياء مباشرة كلّ جزء من المحكوم بإحيائه. ألا ترى أن عرصة الدار تملك ببناء الدار و إن لم يوجد في نفس العرصة إحياء، و إنما الإحياء تارة يكون بجعله معمورا، و تارة بجعله تبعا للمعمور.
و تظهر فائدة القولين في بيع الحريم منفردا، فعلى الأول يجوز دون الثاني.
قوله: «و حدّ الطريق لمن ابتكر. إلخ».
(١) يظهر من قوله: «حدّ الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه» أن هذا حدّ
[١] في «و، ل»: يملك.
[٢] في «م»: فملكه.
[٣] المغني لابن قدامة ٦: ١٦٨، روضة الطالبين ٤: ٣٤٨.