مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٣ - الرابعة إذا ادّعى الابتياع، و زعم الشريك أنه ورث
..........
ملكه، و بيّنة الإيداع: إنه أودع ما هو ملكه، أو لا يذكرا ذلك، أو تذكر إحداهما دون الأخرى. فالصور أربع أيضا، مضروبة في الستّ السابقة، و المرتفع- و هو أربع و عشرون صورة- هي أقسام المسألة.
و قد أشار المصنف إلى حكمها إجمالا، و نحن نشير إليها تفصيلا. فقول المصنف: «قدّمت بيّنة الشفيع، لأن الإيداع لا ينافي الابتياع» يقتضي بإطلاقه تقديم بيّنة الابتياع في جميع الصور، لتعرّضه للقيود [١] و عدم استثنائه منها إلا صورة واحدة ذكرها [٢] بلفظ «قيل» مؤذنا بعد ترجيحه.
و وجه تقديم بيّنة الشفيع مع الإطلاق واضح، لأنه ربما أودعه ثمَّ باعه، فيقضى بالشفعة. و كذا مع تقدّم تاريخ بيّنة الإيداع. و إن سبق تاريخ البيع فلا منافاة أيضا، لاحتمال أن البائع قبضه بعد البيع ثمَّ ردّه إليه بلفظ الإيداع، فاعتمده الشهود. و هذا و إن كان خلاف الظاهر و المعروف من معنى الإيداع، إلا أن بناء ملك [٣] الإيداع على ظاهر الأمر و عقده على التساهل، و من ثمَّ اكتفي فيه بالفعل، فسهل الخطب فيه.
و لو اتّحد التاريخان، فإن أمكن الجمع بين البيع و الوديعة، كما لو شهدت إحداهما بالبيع يوم الجمعة و الأخرى بالوديعة فيه، فلا منافاة أيضا. و إن انحصر أول الوقت بحيث لا يمكن فيه وقوع الفعلين، كما لو قال: إنه بعد الزوال بغير فصل أودعه، و قال الآخر: إنه ذلك الوقت باعه، فمقتضى إطلاق المصنف
[١] في إحدى الحجريّتين: للقبول.
[٢] في الصفحة التالية، و لكن ذكرها بلفظ: قال.
[٣] في «م»: ذلك.