مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٧ - العاشرة لو كانت دار لحاضر و غائب
و له أجرته من حين قبضه (١) إلى حين ردّه. و يرجع بالأجرة على البائع إن شاء، لأنه سبب الإتلاف، أو على الشفيع، لأنه المباشر للإتلاف. فإن رجع على مدّعي الوكالة لم يرجع الوكيل على الشفيع، و إن رجع على الشفيع رجع الشفيع على الوكيل، لأنه غرّه. و فيه قول آخر، هذا أشبه.
الوكالة فالقول قوله، و انتزع الشقص من يد الشفيع، كما ينتزعه من يد المشتري لو لم يؤخذ بالشفعة، لأصالة عدم الإذن.
قوله: «و له أجرته من حين قبضه .. إلخ».
(١) لا شبهة في جواز رجوع المالك بما فات من منافع الشقص من حين قبض المشتري و بعد قبض الشفيع إلى حين رجوعه إليه، و لا في تخيّره في الرجوع على من شاء ممّن فاتت في يده و من يدّعي الوكالة، لاشتراكهما في ترتّب اليد على ماله، كما تقدّم في نظائره من الغصب [١] و غيره. لكن إنما يرجع على الشفيع بأجرة زمان قبضه، و على المشتري بما قبل ذلك، و على مدّعي الوكالة بالجميع إن شاء.
ثمَّ إن رجع على مدّعي الوكالة لم يرجع على أحدهما، لاعترافه بأن المنافع حقّه، و أنه ظالم له في الرجوع عليه، و المظلوم لا يرجع على غير ظالمه. و إن رجع على القابض رجع على الوكيل، لأنه غرّه بدعواه الوكالة.
و هذا إنما يتمّ إذا لم يصدر من القابض ما يقتضي تصديق مدّعي الوكالة فيها، و إلا لم يرجع عليه أيضا، لاعترافه بظلم المالك له.
[١] راجع ص: ١٥٥ و ٢٠٥ و ٢٢٣.