مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١ - الثالث إذا وطئ الإنسان (٢) حيوانا مأكولا
..........
يشمل الذكر و الأنثى، ذا الأربع و غيره. لكن الرواية [١] وردت بنكاح البهيمة، و هي لغة اسم لذات الأربع من حيوان البحر و البرّ، فينبغي أن يكون العمل عليه، تمسّكا بالأصل في موضع الشكّ. و يحتمل العموم، لوجود السبب المحرّم، و عدم الخصوصيّة للمحلّ. و هو الذي يشعر به إطلاق كلام المصنف و غيره [٢]. و لا فرق في ذلك بين العالم بالحكم و الجاهل.
و بقي في المسألة بحث آخر و أحكام مترتّبة على هذا الفعل، يأتي الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى في باب الحدود [٣].
ثمَّ إن علم الموطوء بعينه اجتنب و سرى إلى نسله. و إن اشتبه فالمرويّ [٤] أنه يقسّم ما وقع فيه الاشتباه نصفين، ثمَّ يقرع بينهما، فمن أخرجته القرعة بأنها فيه قسّم نصفين و أقرع بينهما كذلك، إلى أن تبقى واحدة فتذبح و تحرق، و حلّ الباقي.
و بمضمون الرواية عمل الأصحاب، مع أنها لا تخلو من ضعف و إرسال، لأن راويها محمد بن عيسى عن الرجل، و محمد بن عيسى مشترك بين الأشعريّ الثقة و اليقطيني و هو ضعيف، فإن كان المراد بالرجل الكاظم (عليه السلام)- كما هو الغالب- فهي- مع ضعفها باشتراك الراوي بين الثقة و غيره- مرسلة، لأن كلا الرجلين لم يدرك الكاظم (عليه السلام)، و إن أريد به غيره أو كان مبهما- كما هو
[١] الكافي ٦: ٢٥٩ ح ١، التهذيب ٩: ٤٧ ح ١٩٦، الوسائل ١٦: ٣٥٩ ب «٣٠» من أبواب الأطعمة المحرّمة.
[٢] السرائر ٣: ٩٨.
[٣] في الباب الثاني من القسم الثاني من كتاب الحدود، و انظر شرائع الإسلام ٤: ١٩٢.
[٤] التهذيب ٩: ٤٣ ح ١٨٢، الوسائل ١٦: ٣٥٨ ب «٣٠» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ١ و ٤.