مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٠ - النظر الثاني في الحكم
و لو كان في المغصوب (١) صنعة لها قيمة غالبا، كان على الغاصب مثل الأصل و قيمة الصنعة، و إن زاد عن الأصل، ربويّا كان أو غير ربويّ، لأن للصنعة قيمة تظهر لو أزيلت عدوانا و لو من غير غصب. و إن كانت الصنعة محرّمة لم يضمن.
و المصنف- رحمه اللّٰه- وافق الشيخ على ثبوت الربا هنا و إن خالفه في الأصل، لكنّه فرض المسألة فيما لو تعذّر المثل. و أشار إلى الردّ على ابن إدريس بقوله: «و لا تظنّنّ أن الربا يختصّ بالبيع، بل هو ثابت في كلّ معاوضة» لعموم قوله تعالى وَ حَرَّمَ الرِّبٰا [١]. و من خصّه بالبيع نظر إلى أن الآية مسوقة في البيع حيث قال وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا [٢].
و ما اختاره المصنف أقوى، نظرا إلى العموم أو الإطلاق. و في المختلف [٣] اختار مذهب ابن إدريس من اختصاصه بالبيع.
قوله: «و لو كان في المغصوب. إلخ».
(١) إذا كان المغصوب مثليّا- كالنقدين- لكنّه اشتمل على صنعة لها قيمة- كالحليّ- لم يخرج عن المثليّة بها عند المصنف- رحمه اللّٰه- و جماعة [٤]، لبقاء أجزائه متساوية في القيمة بغير الصنعة، و تكون الصنعة مالا زائدا على المثل، فيضمن الأصل بمثله و الصنعة بقيمتها، لأنها قيميّة.
ثمَّ إن حكمنا باختصاص الربا بالبيع فالحكم بضمانه بالمثل [٥] و قيمة الصنعة على إطلاقه. و إن عمّمناه قيل: كان الحكم كذلك، لتغاير المضمون، فإن
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] المختلف: ٤٥٦- ٤٥٧.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ١٣٩.
[٥] في «ذ، ر، خ»: في المثل.