مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٠ - خاتمة في الآداب
و يحرم الأكل على مائدة (١) يشرب عليها شيء من المسكرات أو الفقّاع.
البطن طغى» [١]. و عن أبي (عليه السلام) قال: «الأكل على الشبع يورث البرص» [٢].
و الفرق بين الشبع و التملّي: أن الشبع هو البلوغ في الأكل إلى حدّ لا يشتهيه، سواء امتلأ بطنه منه أم لا، و التملّي ملء البطن منه و إن بقيت شهوته للطعام، كما يتّفق ذلك لبعض الناس، فبينهما عموم و خصوص من وجه.
الرابع: الأكل باليسار، و كذا الشرب و غيرهما من الأعمال، مع الاختيار.
روى جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): «أنه كره للرجل أن يأكل بشماله، أو يشرب أو يتناول بها» [٣]. و روى أبو بصير عنه (عليه السلام) أنه قال:
«لا تأكل باليسرى و أنت تستطيع» [٤]. و إنما ذكر كراهة الأكل باليسار مع سبق ذكره [٥] استحباب الأكل باليمين بناء على أنه لا يلزم من نفي الاستحباب في الأكل باليسار إثبات الكراهة، لأنه أعمّ، فجاز أن يكون مباحا، فنبّه على كونه مكروها، للنهي عنه بخصوصه على وجه لم يبلغ حدّ المنع من النقيض.
قوله: «و يحرم الأكل على مائدة .. إلخ».
(١) يدلّ على تحريم الأكل على مائدة يشرب عليها الخمر قول الصادق عليه
[١] المحاسن: ٤٤٦ ح ٣٣٥، الوسائل ١٦: ٤٠٧ ب «١» من أبواب آداب المائدة ح ١١، و فيهما: عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام).
[٢] المحاسن: ٤٤٧ ح ٣٤٠، الكافي ٦: ٢٦٩ ح ٧، التهذيب ٩: ٩٣ ح ٣٩٩، الوسائل ١٦: ٤٠٨ ب «٢» من أبواب آداب المائدة ح ٣.
[٣] المحاسن: ٤٥٦ ح ٣٨٢، الكافي ٦: ٢٧٢ ح ١، الفقيه ٣: ٢٢٢ ح ١٠٣٥، التهذيب ٩:
٩٣ ح ٤٠٢، الوسائل ١٦: ٤٢٠ ب «١٠» من أبواب آداب المائدة ح ٢.
[٤] تقدّم ذكر مصادره في ص: ١٣٦ هامش (٤).
[٥] في ص: ١٣١.