كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٦ - و ذو المنزلين
و يحتمله ما مرّ من قول الصادق (عليه السلام) في خبر حفص: إن كان مقامه بمكّة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتّع، و إن كان أقلّ من ستة أشهر فله أن يتمتّع [١].
و قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر ابن مسلم: من أقام بمكّة ستة أشهر فهو بمنزلة أهل مكة [٢]. على أن يراد إقامته في كلّ سنة ستة أشهر، أو أكثر، أو أقلّ. و كذا إذا لم يرد استيطان شيء من المنزلين و لا اضطرارا، بل كان أبدا مترددا أو محبوسا فيهما، و لو كان محبوسا في أحدهما من دون إرادة لاستيطانه مستوطنا للآخر و لو اضطرارا. فالظاهر أنّه من أهل الآخر.
و صحيح زرارة إنّما يتناول بظاهره الاستيطان بل الاختياري، كما أنّ الأخيرين يشملان الحبس، و حكم المنازل النائية حكم واحد.
فإن تساويا و استطاع منهما تخيّر كان في أحدهما أو في غيرهما للانتفاء المرجّح، و الأحوط غير التمتّع؛ لصدق كونه من أهل مكّة أو حواليهما و حاضري المسجد الحرام، مع دلالة النصوص على اختصاص التمتّع بغيرهم.
و إذا تمتّع فليحرم بالعمرة، من أحد المواقيت التي للنائي، و ظاهر المبسوط جوازه من منزله بمكة، قال: غير أنّه لا يلزمه دم [٣]. و إن استطاع من أحدهما خاصة وجب عليه فرضه؛ لعموم الآية [٤] و الأخبار [٥].
و في بعض القيود: إنّما يتخيّر إذا استطاع في غيرهما، و لو استطاع في أحدهما لزمه فرضه، و لا دليل عليه.
و إن اشتبه الأمر قيل: يتخيّر أيضا، و الأحوط غير التمتّع؛ لما عرفت و على القول بجوازه لأهل مكة، فهو الأحوط [٦].
و لا فرق في المنزلين بين أن يسكن فيهما أو في أحدهما، مكانا مغصوبا أو
[١] المصدر السابق ح ٣.
[٢] المصدر السابق ح ٤.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٣٠٨.
[٤] آل عمران: ٩٧.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٢٨ ب ١١ من أبواب وجوب الحج.
[٦] القائل هو صاحب مدارك الأحكام: ج ٧ ص ٢١١.