كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٤ - و الميقات لأهل المدينة مسجد الشجرة
قالوا: أحرم من الجحفة و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أحرم من الشجرة، قال: الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما و كنت عليلا [١].
و يجوز لهم التأخير اضطرارا إلى ذات عرق أيضا كما في الدروس [٢]، و لو أخّروا اختيارا عن مسجد الشجرة أساءوا، لقول الرضا (عليه السلام) في جواب مكتوب صفوان بن يحيى الصحيح: فلا يجاوز الميقات إلّا من علّة [٣]. و خبر إبراهيم بن عبد الحميد سأل الكاظم (عليه السلام) عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيام، و أرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها؟ فقال: لا- و هو مغضب- من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة [٤].
و لكن الظاهر أنّه يجزئهم الإحرام من أي ميقات فعلوه كما قوّى في الدروس [٥]، لأنّه إحرام من الميقات، مع أنّ المواقيت مواقيت لكلّ من يمرّ بها كما نطق به الأصحاب. و نحو صحيح صفوان بن يحيى، عن الرضا (عليه السلام) إذا كتب: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وقّت المواقيت لأهلها و من أتى عليها من غير إحرام أهلها [٦].
و يحتمل العدم للمرور بميقات كان يجب الإحرام منه.
و قد يظهر من الوسيلة جواز تأخيرهم إلى الجحفة اختيارا، لقوله: و لهم ميقاتان ذو الحليفة و الجحفة [٧]. و حكي عن ظاهر الجعفي [٨]، و لعلّه للأصل، و ظاهر نحو صحيح معاوية بن عمّار: سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل من أهل المدينة
[١] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٢٢٩ ب ٦ من أبواب المواقيت ح ٤.
[٢] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٣٤١ درس ٨٩.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٢٤٠ ب ١٥ من أبواب المواقيت ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٢٣٠ ب ٨ من أبواب المواقيت ح ١.
[٥] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٣٤٠ درس ٨٩.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٢٤٠ ب ١٥ من أبواب المواقيت ح ١.
[٧] الوسيلة: ص ١٦٠.
[٨] نقل عنه في الدروس الشرعية: ج ١ ص ٤٩٣ درس ١٢.