كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٣ - و لا يصحّ نيابة من عليه حجّ واجب
النذر [١]، لصحيح رفاعة سأل الصادق (عليه السلام) أ رأيت إن حجّ عن غيره و لم يكن له مال قد نذر أن يحجّ ماشيا، أ يجزي ذلك من مشيه؟ قال: نعم [٢]. و يحمل على نذر المشي في حجّ مّا و لو عن غيره.
و للشافعي فأوقعه عمّا وجب عليه بالنذر أو الاستطاعة [٣]، و إن لم يتمكّن منه صحّت نيابته، سواء كان قبل الاستقرار للكشف عن عدم الوجوب، و بعده لاستحالة التكليف بغير المقدور وفاقا للمحقّق [٤]، و خلافا لابن إدريس [٥] فيمن استقر عليه فأبطل نيابته و إن لم يتمكّن و لعلّه لإطلاق الأكثر، و لصحيح البزنطي سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أخذ حجّة من رجل فقطع عليه الطريق فأعطاه رجل آخر حجّة أخرى يجوز له ذلك؟ فقال: جائز له ذلك، محسوب للأوّل و الآخر، و ما كان يسعه غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحجّة [٦].
فيجوز اختلاف عامي الحجّتين و إطلاقهما أو إطلاق أحدهما، و الذي يحسب لهما هو الطريق، أي لا يجب عليه أن يعود بعد الحجّة الأولى ليسير ثانيا للثانية، أو المعنى يحسب الحجّتان لهما كلّ لواحد منهما. و يجوز أن تكون الحجّتان عبارتين عن الزاد و الراحلة ليحج لنفسه. و يجوز أن يكونا دفعا إليه ما دفعاه تبرّعا ليحجّ عنهما تبرّعا.
و يجوز أن يكون قطع بصيغة المعلوم، و فاعله ضمير الرجل الثاني، أي إذا وجب عليه الطريق في استنابته إمّا طريقا معيّنا أو مطلقا؛ بمعنى أنّه لم يستنبه من الميقات فأعطاه آخر حجّة أخرى و أطلق، أو من الميقات و أطلق العام، أو قيّده بما بعد الأوّل جاز، و كان المسير في الطريق مرّة محسوبا لهما، أو قطع الطريق؛
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٠٦ ذيل الحديث ١٤١٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٤٩ ب ٢٧ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه ح ٣ و ليس فيه:
«أ رأيت».
[٣] المجموع: ج ٧ ص ١١٧.
[٤] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٣٢.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٦٢٦.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٣٤ ب ١٩ من أبواب النيابة في الحج ح ٢.