كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٢ - و لا يخرج النائي
نفسه، أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة، فليس له أن يحرم من مكّة، و لكن يخرج إلى الوقت، و كلّما حوّل خرج إلى الوقت [١].
و قال الحلبي: يجوز له أن يحرم من الجعرانة [٢]؛ لقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: و من دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ، ثمّ أراد أن يحرم، فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها، ثمّ يأتي مكّة و لا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت، ثمّ يطوف بالبيت و يصلّي الركعتين عند مقام إبراهيم، ثمّ يخرج إلى الصفا و المروة و يطوف بينهما، ثمّ يقصّر و يحلّ، ثمّ يعقد التلبية يوم التروية [٣].
فإن تعذّر خروجه إلى الميقات خرج إلى خارج الحرم فأحرم منه كغيره، و سأل الحلبي الصادق (عليه السلام) في الصحيح عن القاطنين بمكّة، فقال: إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة، فإذا أقاموا شهرا فإنّ لهم أن يتمتعوا، قال: من أين؟ قال: يخرجون من الحرم [٤]. و سأله (عليه السلام) حمّاد عن القاطن بها؟ فقال: إذا أقام بها سنة أو سنتين صنع كما يصنع أهل مكة، قال: فإن مكث الشهر، قال: يتمتّع، قال: من أين؟ قال: يخرج من الحرم [٥].
فإن تعذّر أحرم من موضعه كغيره، و أجازه الشافعيّ اختيارا [٦] إلّا إذا أقام بها ثلاث سنين، فيصير في الثالثة لا الرابعة، كما يظهر من المبسوط [٧] و النهاية [٨] و السرائر [٩] كالمقيم بها أبدا في نوع الحجّ إذا
[١] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٩٤ ب ٩ من أبواب أقسام الحجّ ح ٩.
[٢] الكافي في الفقه: ص ٢٠٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٩٠ ب ٨ من أبواب أقسام الحج ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٩٢ ب ٩ من أبواب أقسام الحجّ ح ٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٩٤ ب ٩ من أبواب أقسام الحج ح ٧.
[٦] المجموع: ج ٧ ص ٢٠٣.
[٧] المبسوط: ج ١ ص ٣٠٨.
[٨] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٦٣.
[٩] السرائر: ج ١ ص ٥٢٢.