كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩٢
قال: و فقه هذا الحديث أنّه رخّص للقارن و المفرد أن يقدّما طواف الزيارة قبل الوقوف بالموقفين، فمتى فعلا ذلك فإن لم تجدّد التلبية يصيرا محلّين و لا يجوز ذلك، و لأجله أمر المفرد و السابق بتجديد التلبية عند الطواف، مع أن السابق لا يحلّ و إن كان قد طاف لسياقه الهدي. روى ذلك محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من طاف بالبيت و بالصفا و المروة أحلّ أحبّ أو كره. و عنه عن أحمد بن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عمّن أخبره، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ما طاف بين هذين الحجرين الصفا و المروة أحد إلّا أحلّ إلّا سائق هدي [١].
قلت: و كأنّه يريد بقوله: «مع أنّ السائق لا يحلّ» أنّه لا يجوز له أن يحلّ، إذا ليس له العدول إلى العمرة كالمفرد. و لقوله: «و لا يجوز ذلك» أنّه لا يجوز لهما الإحلال إذا لم يريدا العدول.
قال فخر الإسلام في شرح الإرشاد: حجّ القران يلزم بالشروع فيه، فلا يتحقّق الإحلال سواء لبّى أو لا.
و قال ابن إدريس: كيف يدخل في كونه محلّا، و كيف يبطل حجته و تصير عمرة، و لا دليل على ذلك من كتاب و لا سنّة مع قول الرسول صلى اللّه عليه و آله الأعمال بالنيات و إنما لكلّ امرئ ما نوى [٢].
قلت: السنّة الدالّة عليه ما سمعته و ما تسمعه الآن، و هو صحيح.
ثمّ استدلّ الشيخ على جواز تقديم الطواف للمفرد بما مرّ من خبري زرارة و خبر حمّاد بن عثمان. ثمّ قال: فأمّا الذي يدلّ على ما ذكرناه من أنّ تجديد التلبية إنّما أمر به لئلّا يدخل الإنسان في أن يكون محلّا، ما رواه محمد بن يعقوب، عن
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٤ ذيل الحديث: ١٣١ و ح ١٣٢ و ١٣٣.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٥٢٥.