كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٨ - المطلب الخامس في أحكامه
مع كون دلالته بالمفهوم، و خلوّ كلام أكثر الأصحاب عنه.
و إلّا الداخل بقتال مباح كما في المبسوط [١] و السرائر [٢]، قالا: كما دخل النبي صلى اللّه عليه و آله عام الفتح و عليه المغفرة على رأسه بلا خلاف، و نفي الخلاف يحتمل التعلّق بالإباحة و يكون المغفر على رأسه صلى اللّه عليه و آله، و هو الوجه، لخلاف أبي حنيفة [٣]، قال في التذكرة: و كذا أصحابه [٤].
و في المنتهى: لأنّ النبي صلى اللّه عليه و آله دخلها عام الفتح و عليه عمامة سوداء. قال: لا يقال: إنّه كان مختصا بالنبي صلى اللّه عليه و آله لأنّه قال (عليه السلام): مكة حرام لم تحل لأحد قبلي، و لا تحل لأحد بعدي، و إنّما أحلت لي ساعة من نهار. لأنّا نقول: يحتمل أن يكون معناه أحلت لي و لمن هو في مثل حالي [٥]. قلت: لا يخفي ما فيه.
قال: لا يقال: إنّه صلى اللّه عليه و آله دخل مكة مصالحا، و ذلك ينافي أن يكون دخلها لقتال.
لأنّا نقول: إنّما كان وقع الصلح مع أبي سفيان و لم يثق بهم و خاف عذرهم، فلأجل خوفه صلى اللّه عليه و آله ساغ له الدخول من غير إحرام [٦]. يعني إذا جاز لخوف القتال فله أولى. و الأقوى عدم الإباحة لعموم الأخبار الناهية [٧]، و نطق أخبار دخوله صلى اللّه عليه و آله محلا باختصاصه به، و لذا نسب الإباحة في الشرائع إلى القيل [٨]، و لم يستثن الشيخ إلّا المرضى و الحطابة [٩].
و بقي ممّا يستثنى المريض كما في الاستبصار [١٠] و التهذيب [١١] و النهاية [١٢]
[١] المبسوط: ج ١ ص ٣٦١.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٥٧٧.
[٣] المجموع: ج ٧ ص ١٦.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٢٢ س ٢٠.
[٥] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٨٨ س ٣٣.
[٦] المصدر السابق س ٣٥.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٦٧ ب ٥٠ من أبواب الإحرام.
[٨] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٥٢.
[٩] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥١٥.
[١٠] الاستبصار: ج ٢ ص ٢٤٥ ح ٨٥٥.
[١١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ١٦٥ ذيل الحديث ٥٤٩.
[١٢] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥١٥.