كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤١ - و لو لم يتمكّن من نيّة الإحرام
الصحّة [١] مع نسيان نية الإحرام، فلا يرد عليه ما ذكره الشهيد من أنّ نسيان نيّة الإحرام يبطل سائر الأفعال لعدم صحّة نياتها محلّا.
و لا يبعد أن يكون ناظرا إلى أنّ الأصل في التروك عدم وجوب النيّة لها، فإنّ غرض الشارع فيها أن لا يتحقّق متعلّقاتها، فلو لا ما يوجب النيّة في بعضها- كالصوم و الإحرام- لم يتّجه القول بوجوبها، و إنّما دلّ الدليل في الإحرام على وجوب نيّته مع العلم و العمد، فإذا أدى المناسك بنياتها مجتنبا عمّا يحرم على المحرم و لكن بلا نية صحّ أنّه أتى بالمناسك بنياتها و انتهى عن المحرمات، فينبغي أن لا يكون عليه شيء.
فإذا تأيّد بالنصّ من غير معارض، و لزوم الحرج و العسر و عدم المؤاخذة على النسيان و الغفلة لامتناع تكليف الغافل و أصل البراءة من الإعادة و القضاء إلّا بأمر جديد، تعيّن القول به. و كذا إذا نسي الإحرام و نيّته حتى أنّه لم ينوه و لا اجتنب المحرمات أو نوى و لم يجتنب فإنّ النسك صحيح بالاتفاق مع تعمّد المحرمات، إلّا الجماع قبل الوقوف، فكيف مع النسيان أو الجهل، غايته لزوم كفاراتها، و دعوى اشتراط صحّة المناسك بنيّة الإحرام بلا نيّة.
و لو لم يتمكّن من نيّة الإحرام
لمرض أوجب إغماءه أو جنونه و غيره كسكر أو نوم أحرم عنه أي يجوز أن ينوي الإحرام به وليّه أي من يتولى ذلك منه من أصحابه كما يحرم عن الصبي غير المميّز.
و جنّبه ما يجب أن يجتنبه المحرم كما في الأحمدي [٢] و النهاية [٣] و المبسوط [٤] و التهذيب [٥] و المهذب [٦] و الجامع [٧] و المعتبر [٨] لقول أحدهما (عليهما السلام)
[١] في خ: «للصحة».
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٤ ص ٤٥.
[٣] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٦٧.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٣١٣.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٦٠ ذيل الحديث ١٩٠.
[٦] المهذب: ج ١ ص ٢١٤.
[٧] الجامع للشرائع: ص ١٨٠.
[٨] المعتبر: ج ٢ ص ٨٠٩.