كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٣ - و لا يجوز تأخيره
من ذوي الأعذار لذلك دم [١]. خلافا للشافعي [٢].
و كذا من تجاوز الميقات اختيارا، لأنّه لا يريد النسك شيئا منه لا حجّا و لا عمرة مفردة أو غيرها؛ لكونه لا يريد دخول الحرم، أو كافرا أو فاسقا، أو يجوز له دخوله بلا إحرام كالحطّاب و الطفل و المملوك، فدخل مكة أو الحرم محلّا لجوازه أو لأحد ما ذكر أو غافلا ثمّ تجدّد له العزم عليه أو وجوبه وجب عليه الخروج إلى الميقات إن أراد الحجّ أو عمرة التمتع، فإن لم يمكن فإلى خارج الحرم، و إلّا فمن موضعه، و إن أراد عمرة مفردة فليخرج من الحرم، فإن لم يمكنه أحرم من مكانه، و لا يجب عليه الخروج إلى الميقات إلّا على ظاهر إطلاق ما مرّ عن قرب الاسناد من خبر علي بن جعفر عن أخيه.
أمّا وجوب خروجه إلى الميقات إذا أمكن و أراد الحجّ أو عمرة التمتع فظاهر، و أطلق الشافعي إحرامه من موضعه [٣]. و أمّا إجزاء إحرامه من موضعه أو أدنى الحلّ إذا لم يمكن فلأنّ مجاوزته الميقات بلا إحرام كانت تجوز له إذا لم يكن يريد النسك.
أمّا نحو الحطاب فظاهر، و أمّا غيره ممّن لا يريد الحرم فللأصل، و مروره صلى اللّه عليه و آله بذي الحليفة مرتين لغزوتي بدر محلا هو و أصحابه، و كأنّه لا خلاف فيه كما في التذكرة [٤].
و أمّا الكافر فلأنّ الإسلام يجبّ ما قبله، و يحتمل إدخاله فيمن أخّر الإحرام اختيارا إلّا لعذر. و أطلق في الخلاف أنّه إن حجّ من موضعه أجزأه [٥]، و لعلّه يعني حال الضرورة.
و لا يجب على من دخل الحرم محلّا خطأ أو عمدا لعذر أو لآلة إيقاع نسك و إن أثم بتركه أوّلا إلّا أن يجب عليه بسبب آخر؛ لأصل البراءة. و قد نصّ عليه في
[١] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٧٠ س ٣٢.
[٢] المغني لابن قدامة: ج ٣ ص ٢٢١.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ٣ ص ٢١٧.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٢٢ س ١٦.
[٥] الخلاف: ج ٢ ص ٢٨٤ المسألة ٥٩.