كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٢ - و لا يجوز تأخيره
و هما دليلا كون الجهل عذرا، و الظاهر الجهل بالحكم، و يحتملانه بالميقات و الحرم، و يعمّ الأوّل الغفلة من غير سؤال، و الجهل مع السؤال، [و الأوّل ظاهر الثاني، و ما مرّ من صحيح معاوية بن عمّار و هو ظاهر في الجهل بالمسألة مع السؤال] [١].
و إذن كان الجهل بالحكم عذرا فبالميقات و الحرم أولى، و لكن الظاهر أنّهما إنّما يكونان من الأعذار مع الغفلة أو الاجتهاد في السؤال، و التعرّف مع فقدان من يعرف.
و روى الحميري في قرب الاسناد عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم قبل أن يدخله، فقال (عليه السلام): إن كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضي، فإنّ ذلك يجزئه إن شاء اللّه، و إن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنّه أفضل [٢].
و كذا الناسي لكون النسيان كسائر الأعذار، و للأخبار كحسن الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم، قال: قال أبي:
يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثمّ ليحرم [٣]. و صحيح ابن سنان سأله (عليه السلام) عن رجل مرّ على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة، فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحجّ، قال: يخرج من الحرم و يحرم و يجزئه ذلك [٤].
و في المعتبر [٥] و التذكرة [٦] و المنتهى: الإجماع على إجزاء إحرامه و إحرام الجاهل من موضعهما إذا لم يتمكّنا من الخروج، و لا يجب عليهما و على غيرهما
[١] ما بين المعقوفين ليس في خ.
[٢] قرب الاسناد: ص ١٠٦.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٢٣٨ ب ١٤ من أبواب المواقيت ح ١.
[٤] المصدر السابق ح ٢.
[٥] المعتبر: ج ٢ ص ٨٠٨.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٢١ س ٣٦.