كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨ - أمّا التمتّع
و هو من كان على اثني عشر ميلا من كلّ جانب إلى مكة ثمانية و أربعين ميلا [١].
و وافقه في رفع الخلاف بالتنزيل المذكور ابن الربيب، و جعل من الصريح فيه قول الصدوق في الفقيه: و حدّ حاضري المسجد الحرام أهل مكة و حواليها على ثمانية و أربعين ميلا [٢]، و نحوه كلامه في الهداية [٣] و الأمالي [٤] و المقنع [٥].
و لا أعرف له وجها، و لا أرى لتنزيل الأخبار على هذا المعنى جهة، لأنّ عسفان على مرحلتين من مكة، و كذا ذات عرق و بطن مرو. و قول الواقدي بين مكة و خمسة أميال [٦] سهو.
و قال الصادق (عليه السلام) في حسن حريز: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها، و ثمانية عشر ميلا من خلفها، و ثمانية عشر ميلا عن يمينها، و ثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له، مثل مرو و أشباهه [٧]. و هو أيضا ينافي التنزيل، و نفي المتعة عن هذا المقدار لا ينافي انتفاؤها عن أزيد منه.
و التمتع صورته أن يحرم من الميقات إلّا في صور يأتي استثناؤها بالعمرة التمتع [٨] بها أي المنويّ بها عمرة التمتع، أي عمرة يتمتع بها إلى الحجّ، أي يتوصّل إليه من قولهم: حبل ماتع أي طويل. و متع النهار أي طال و ارتفع لا مفردة، أو اسم التمتع للانتفاع بفعلها في أشهر الحجّ، لما يقال: لم يكن يفعل العمرة في الجاهلية في أشهر الحجّ أو للانتفاع و الاستمتاع بما [٩] يحرم على المحرم بعد الإحلال منها قبل الإحرام بالحج، و لكن المأخوذ في النية إنّما هو المعنى الأوّل أو عمرة هذا النوع من الحجّ مجملا في وقته أي التمتع، و هو
[١] تفسير التبيان: ج ٢ ص ١٥٨.
[٢] كشف الرموز: جج ١ ص ٣٣٧.
[٣] الهداية: ص ٥٤.
[٤] أمالي الصدوق: ص ٥١٨.
[٥] المقنع: ص ٦٧.
[٦] حكاه عنه النووي في تهذيب الأسماء ج ٢ القسم الثاني من ص ١٥٠.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٨٨ ب ٦ من أبواب أقسام الحج ح ١٠.
[٨] في خ «التمتع».
[٩] في ط «بها».