كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٩ - المبحث الثالث أمن الطريق
سقوط الحجّ كما في المبسوط [١] نظر من تحقّق الاستطاعة، لأنّه بمنزلة الأجرة و ثمن الزاد، و من أنّ العدو مانع يتوقّف الحجّ على ارتفاعه، و لا يجب عليه رفعه، كما لا يجب عليه تحصيل شروطه، و إن أخذه ظالم [٢] لا يجوز الإعانة عليه [٣]، و أنّه يسقط عمّن خاف على ماله و إن قلّ و لا فرق، و هو خيرة الإرشاد [٤] و الإيضاح [٥]. و في الأدلّة نظر إن رفع هذا المانع؛ كشراء الزاد و الراحلة مع ملك الثمن لا كالتكسب.
و قد يجب تحمّل الظلم لأداء الواجب و منع السقوط بالخوف، قال الشيخ في المبسوط: فإن لم يندفع العدو إلّا بمال يبذله أو خفارة [٦] فهو غير واجد؛ لأنّ التخلية لم تحصل، فإن تحمّل ذلك كان حسنا [٧].
و في فصل الحصر و الصد: فإن طلب العدوّ على تخلية الطريق مالا، لم يجب على الحاج بذله، قليلا كان أو كثيرا، و يكره بذله لهم إذا كانوا مشركين، لأنّ فيه تقوية المشركين. و إن كان العدو مسلما لا يجب البذل، لكن يجوز أن يبذلوا و لا يكون مكروها [٨] انتهى.
و كره الشافعيّة البذل [٩]، لأنّهم يحرّضون به على التعرّض للناس.
و في المعتبر: و الأقرب إن كان المطلوب مجحفا لم يجب، و إن كان يسيرا وجب بذله، و كان كأثمان الآلات [١٠] انتهى. و نحوه في الشرائع، و لم يفرّقا بين المشرك و المسلم، و استحسن نحوه في التحرير [١١] و المنتهى [١٢]، و احتمل في التذكرة [١٣].
[١] المبسوط: ج ١ ص ٣٠١.
[٢] في خ: «ظلم».
[٣] في خ: «فيه عليه».
[٤] إرشاد الأذهان: ج ١ ص ٣١١.
[٥] إيضاح الفوائد: ج ١ ص ٢٧١.
[٦] في خ: «حفازة».
[٧] المبسوط: ج ١ ص ٣٠١.
[٨] المبسوط: ج ١ ص ٣٣٤.
[٩] الام: ج ٢ ص ١٦١، الحاوي الكبير: ج ٤ ص ٣٥٦.
[١٠] المعتبر: ج ٢ ص ٧٥٥.
[١١] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٩٢ س ٣٢.
[١٢] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٥٦ س ٣١.
[١٣] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٩٧ س ١١.