مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - مسألة ٢ لا فرق في لزوم الحلف بالله بين أن يكون الحالف و المستحلف مسلمين أو كافرين أو مختلفين
..........
لكن يحتمل فيها أن يكون الاستحلاف في غير مقام القضاء، هذا.
و إن أبيت في هذه الأخبار إلّا أنّ ظاهرها جواز استحلاف أهل كلّ ملّة بكتابهم و ملّتهم، و أنّ ما ذكرناه في ذيلها احتمالات ضعيفة غير عرفية، و أنّ مقتضى الجمع العرفي حمل النهي الوارد في معارضها على الكراهة أو تخصيص عموم النهي بغير ما كان الإحلاف بكتابهم و ملّتهم.
فلا يبعد أن يقال: إنّ هذا الجمع إذا كان عرفياً فعدم اعتناء المشهور به شاهد على إعراضهم عن هذه الأخبار الخاصّة، و كفى به وهناً.
مضافاً إلى أنّ تعليل النهي عن الإحلاف بغير اللَّه في صحيح سليمان بن خالد بقوله عليه السلام
إنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ[١]
دليل على أنّ الإحلاف بغيره تعالى عدول عن الحكم بما أنزل اللَّه، و مثل هذا التعبير لا يقبل الحمل على التنزيه، و لأنّ موضوع النهي هو الإحلاف بغير اللَّه و عدّ هو حكماً بغير ما أنزل اللَّه. فمع التحفّظ على هذا الموضوع و العنوان لا يقبل التقييد بغير مورد الأخبار الخاصّة؛ فيتعارضان، و العمومات موافقة للمشهور و مخالفة للعامّة؛ فلا بدّ من العمل بها.
و أمّا حمل الأخبار الخاصّة على ما إذا رأى الحاكم أنّ إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع كما في متن «الشرائع» فهو جمع تبرّعي غير عرفي مخالف لإطلاقها، و لا شاهد على تقييده و ارتكاب الجمع به.
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٦٥، كتاب الأيمان، الباب ٣٢، الحديث ١.