موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٢٣ - الخاتمة ضرورة وجود السلطان و وجوب الطاعة و الانقياد له
الخاتمة ضرورة وجود السلطان و وجوب الطاعة و الانقياد له
إن السلامة و الفلاح سواء أكانت فى هذه الدنيا ساحة تجلى القدرات، أو فى حياة الآخرة الباقية يتوقف على وجوب الطاعة و الخضوع لأوامر خليفة العصر و نواهى السلطان الذى يصدق عليه معنى الأثر القائل و السلطان ظل اللّه فى الأرض، و يأوى إليه كل مظلوم.
كان علماء السلف الصالح يرجعون إلى السلاطين أصحاب الإمامة و الخلافة فى عصورهم لحل الخلافات، و إزالة الشبهات؛ و هذا يدل دلالة قطعية على وجوب عرض الأمور الهامة على إمام المسلمين للعصر فى كل آن و زمان، و لكن حتى تكون الإجابة الصادرة من جانب الخليفة حائزة لرضا اللّه- سبحانه و تعالى- يجب على العلماء أن يوضحوا كل فقرة من فقرات القضية المفروضة وفقا للقواعد الشريفة القومية، حتى تصان الأجوبة التى ستصدر مؤيدة بإلهام إلهى من شائبة الإبهام و الشك، و حتى لا تظهر الإجابة منافية للمقصود، لعدم وضوح المسائل المعروضة، و مع هذا فنظرة الخلفاء الثاقبة و أحكامهم تشمل على خلاصة الأمور الهامة المعروضة عليه و مضمونها العام لأن الخلافة و أعبائها الثقيلة التى يحملونها فوق أكتافهم تحول دون الاطلاع على مفردات الأمور و جزئياتها.
و لما كان الخلفاء مطمئنين واثقين من أن تدقيق الأمور و تحقيقها تقع على أكتاف العلماء و الوزراء، كما أنهم مسئولون عن موافقة المسائل المعروضة للأحكام الشرعية و القوانين العرفية، و هذه قاعدة مشروعة متفق عليها بالإجماع، فتدقيق المسائل و تحقيقها يخرجان عن إطار مهماتهم المقدسة، و من هنا فالمسئولية المادية و المعنوية تقع على كاهل عارضى المسائل.
فإذا ما اطلع على أى صحيفة من صفحات كتب التاريخ القديمة فى العالم،