موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٢٠ - مبرك الناقة
الدليل. و بناء على ذلك يقتصر اختيار الدليل على كونه من أهل مكة. و بما أن قبلة الموحدين الكعبة المعظمة المفخمة تقع فى واد غير ذى زرع؛ فأغلب سكانها يتعايشون بالدلالة و سقاية الحجاج. و القليلون منهم يشتغلون بالخياطة و العطارة و غيرها من أعمال البيع و الشراء و تمر الحياة عندهم. و كانت مهنة الدلالة المهمة فى صدر الإسلام و قصرا على خمسة أو عشرة أشخاص، و فيما بعد تعددت البلاد الإسلامية و أصبح من الواجب تعيين دليل خاص لكل بلد من البلاد الإسلامية. و فى زماننا أدلة خاصة سواء أكان للمسالك العثمانية أو الممالك الموجودة فى البلاد الأجنبية، فالحاج عندما يصل إلى مكة فمن الأمور الواجب إتباعها الاتصال بدليل بلاده و مراجعته، فإذا ما لجأ إلى دليل آخر غير الدليل الذى عين من أجل بلاده يكون قد ألقى نار الخصومة بين الدليلين، و قد صدرت مثل هذه الخصومات فيما مضى كثيرا حتى قام الأهالى بعضهم ضد بعض، لأجل ذلك قرر أن يكون لكل دليل وكيل فى مرفأ جده المعمورة، يستقبل الحجاج التابعين له و كان قرارا سديدا.
و بما أن للعساكر السلطانية دليلا بريا و دليلا بحريا معينان بالأمر العالى فهم مستثنون من مراجعة أدلاء البلاد، إذا كان الجندى الحاج من الجنود النظاميين يراجع دليل الجنود النظاميين، و إذا كان بحريا يراجع دليل البحرية، و دليل الجنود النظاميين الشيخ محمد أفندى، و دليل العساكر البحرية الشيخ أحمد حوائى أفندى، و خدم أحمد حوائى أفندى فى داخل البيت الأكرم ما يقرب من خمس عشرة عاما، و قد اضطر أن يختار دلالة البحرية حتى لا يقصر فى خدمة الحرم الشريف بسبب شيخوخته، و كان يؤوى جميع ضباط البحرية و أنفارها الذين يحجون فى منزله دون أجر، إذ كان رجلا سخيا كريما رغم فقره، و قد ارتحل عن دنيانا سنة (١٢٩٩ ه) تاركا مهنته لابنيه عبد الكريم و يوسف وكلاء السادة الأدلاء فى مدينة جده، إن وكلاء جده يترقبون وصول البواخر، و عند ما تأتى البواخر يستقبلون الحجاج الذين ينتسبون إليهم، و يأخذونهم إلى البيوت أو المنازل حيث يؤونهم، ثم يوصلونهم إلى مكة المكرمة بعد وصولهم بثلاثة أيام أو أربعة