موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٥٨ - سبب تسمية القرامطة بهذا الاسم
عقول البلهاء و الحمقى و أهل الغفلة بضلالهم فى الخفاء، ثم وسعوا نطاق دعوتهم شيئا فشيئا.
و قد تضاربت الأقوال بعض الشىء فى أسباب ظهور القرامطة و مكان ظهورهم، و كيفية ظهورهم، كما وقع الخلاف فى تعيين و تحديد مبادئهم، و فى هذا أدلى كل واحد برأيه و قال قولته، وها هى ذى طائفة من المؤرخين الذين كدوا أذهانهم و أتعبوا أنفسهم يقولون: «إن أول من لوث الساحة من القرامطة كان رجلا ادعى النبوة، و اتخذ لنفسه كتابا زعم أنه من الكتب السماوية محاولا أن يصدقه الناس».
و قال بعض المؤرخين: «إن أول من أعلن وجوده من ملاعين القرامطة شخص ادعى هذا الشخص أنه من الأئمة الإسماعيلية، و أنه مرسل من قبل الإمام المهدى، و أراد أن يقنع الناس بما يدعيه».
و بهذه الرواية أو تلك يستبين لنا أن المذهب الذى نشره القرامطة و أشاعوه مذهب باطل، و أنه عبارة عن توصية للعمل بمبادئ الكفر و الضلالة و الإلحاد و الإباحية، و لكننا لما رأينا أن الرواية الثانية أقوى دليلا و أمتن رواية رأينا أن نكتفى ببيانها.
سبب تسمية القرامطة بهذا الاسم
على نحو ما اختلف المؤرخون فى نشأة القرامطة و كان اختلافهم فى أصل تسميتهم، ففى بعض الروايات أن سبب تسميتهم بالقرامطة يرجع إلى من يسمى بأبى سعيد الجنابى القرمط، ذلك الملحد الذى سلك بهم سبل الضلال، و كان قصير القامة لا يدين بدين و كان يقارب بين قدميه فى السير، فسمى الذين اقتفوا أثره من الرفض و الإلحاد و الإباحة بقرامطة.
و فى رواية أخرى: كان رئيس هذه الطائفة قميئا كريه الخلقة، و كان يتجول من قرية إلى قرية لنشر دعوته، و لما بلغ قرية من قرى الكوفة اشتد به المرض فنزل بدار من يسمى «كرميتة» و معناه ذو عيون حمراء، و راح فى سبات، و لما استيقظ و قام على رجله من مرضه سمى باسم صاحب الدار، و نودى بشيخ الكرامته و بعد ذلك خففت لفظة «كرميته» و عربت فصارت قرامطة.