موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٣٤ - الصورة الرابعة فى مسألة تقسيم كسوة كعبة اللّه و بيانها
الصورة الرابعة فى مسألة تقسيم كسوة كعبة اللّه و بيانها
كان يوجد فيى جاهلية العرب فوق الكعبة أشياء غالية متراكمة، و فى أوائل الدولة الإسلامية قد هيئت كسوة من قبل بيت مال المسلمين، فأنزلت الأشياء الغالية من فوق كعبة اللّه و قسمت بين المسلمين، و كان عمر بن الخطاب فى عهد خلافته يقوم بتجهيز كسوة جديدة لبيت اللّه، و يعلقها عليه، و يقسم الكسوة القديمة علي الحجاج المسلمين للتبرك بها و أظهر عثمان بن عفان تعظيما لكعبة اللّه بأن كساها بقطعتين من الكسا، و أرسل معاوية بن أبى سفيان بعض الأقمشة الغالية من الشام، و أمر شيبة بن عثمان (رضى اللّه عنه) بأن ينزل كسوة الكعبة العتيقة و يعلق الكسوة الجديدة على الكعبة، بعد تنظيف جدران كعبة اللّه الأربعة، و بعد تعليق الأقمشة الجديدة الواردة إلى الكعبة قطع الستارة القديمة قطعا صغيرة أمام ابن عباس- رضى اللّه عنه- و وزعها على سكان حرم اللّه و قسمها.
و لم يستكره عبد اللّه بن عباس و لم يستهجن ما صنع شيبة ابن عثمان من تقسيم الكسوة الشريفة و توزيعها، إيماء إلى جواز ذلك و رأى بعضهم أنه لا كراهية فى ذلك.
ذهب شيبة بن عثمان لما كثرت كسا كعبة اللّه إلى أم المؤمنين زوج النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- السيدة عائشة- رضى اللّه عنها- و قال لها: يا عائشة كثرت كسا بيت اللّه عليه، ما رأيك لو خلعنا الكسا القديمة و دفناها حتى لا يكتسيها الجنب من الرجال، و الحائض من النساء» فقالت المشار إليها: إن كنتم لم تفعلوا ذلك إلى الآن فلا تفعلوه بعد ذلك، فلا بأس فى أن يأخذ قطع هذه الكسا من يأخذ و ليفعل بها ما يشاء، و لكن إذا ما بعتم هذه الكسا القديمة و أنفقتم ثمنها فى وجوه الخير أفضل».