موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٣٥ - الصورة الرابعة فى مسألة تقسيم كسوة كعبة اللّه و بيانها
و قال أئمة المذهب الحنفى: الرأى فى التصرف فى كسوة بيت اللّه متروك للسلطان.
قال القاضى الخانى: عند ما تقدم كسوة كعبة اللّه فليأخذها سلطان الزمن، و لينفق ثمنها فى أمور بيت اللّه.
و قال الإمام محمد إذا ما قدم لإنسان ما قطعة ثمينة من كسوة الكعبة الشريفة فليأخذها و لا بأس فى أخذ الفضة إذا كان ثمنها قليلا» كما قيد فى تتمة الفتاوى.
و قال الإمام الزركشى و هو من أئمة المذهب الشافعى بعد أن منع بيع ستارة بيت اللّه: أوصى بأن يردها من أخذها. و قال ابن الصلاح هذا الموضوع متروك لرأى ملك ذلك العصر و إرادته، لأن الملوك السابقين كانوا يهدون الكسا القديمة لبنى شيبة، و هؤلاء كانوا يبيعونها و ينفقون ثمنها فى أمورهم الخاصة، و أشار بهذا إلى أنه لا كراهة في بيع الكسوة.
و بناء على رأى القطب المكى و حكمه؛ إذا كانت الكسوة قد صنعت بالإنفاق من بيت مال المسلمين فالأمر فى الكسوة القديمة متروك لرأى الملك، و إذا كانت الكسوة قد صنعت بأموال وزارة الأوقاف فالحكم فى الكسوة متروك لشرط الواقف، و ينفذ شرطه و إذا كان شرط الواقف غير مشروع تنفذ أحكام الوقف السابقة، و يجرى عليها حكم الكسوة السابقة، و لما كانت الكسوة الشريفة في عصرنا هذا تبعث من خزانة وزارة الأوقاف السلطانية، و كان شرط الواقف مجهولا يبقى الحكم كما كان قديما فتعلق الكسوة الجديدة، و تخلع الكسوة القديمة و تقطع قطعا و تباع.
و قد جرت العادة أن تكون ستارة كعبة اللّه المزركشة و حزامها القديم من نصيب الشخص الذى يشغل منصب شريف مكة، و كسوة بيت اللّه الشريفة من حق حامل مفتاح بيت اللّه السيد شيبة.
إن ستارة باب كعبة اللّه ترسل إلى باب السعادة فى سنين الحج الأكبر، و تباع للصياغ فى الأعوام التالية، و الخواتم التى تجلب من مكة تصنع من الخيوط