موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧٩ - إفادة خاصة النقود الإسلامية
العرب الذين يعيشون حول الحرمين المحترمين يطلق عليها البغلى و الطبرى و اليمنى، و كان وزن المسكوكة البغلية يساوى ثمانية دوانق و الطبرية ست دوانق و المسكوكة اليمنية تساوى درهمين و لأجل ذلك يتعبون كثيرا عند تحويل النقود المسكوكة إلى الذهب و الفضة.
و أراد عمر الفاروق أن يسهل الأمر على الناس فرد المسكوكات الرائجة بين أهالى الحرمين و هى الطبرية و البغلية إلى نصف وزنها و ثقلها، و هو ست دوانق وفقا للمثل القائل «خير الأمور أوسطها» و اعتبرها درهما واحدا، و قسم الدرهم الواحد إلى أربعة عشر جزءا، و ضم ثلاثة أسباع حاصل التقسيم إلى ست الدوانق، و رفع الدرهم إلى مثقال، و أسقط ثلاثة أعشار المثقال، و أنزل المثقال إلى الدرهم، و استصوب أن يكون استخدام النقود الرائجة فى البلاد الإسلامية بهذا الوجه، و الذى دفع عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى اتخاذ القرار بجعل المسكوكات المتداولة على وزن معين معلوم هو عدم تطابق النقود المضروبة فى عهد الملوك السابقين للمعاملات الشرعية، لأن النقود التى كان يتعامل بها الناس فى عهود ملوك الفرس قد سكّ بعضها على وزن عشرين قيراطا، و بعضها على اثنى عشر قيراطا، و بعضها على وزن عشرة قراريط مع الاتحاد فى الثمن.
و بما أن إعطاء الزكاة فى النقود التى تتحد فى الثمن و تختلف فى الوزن و هى إما ذهبية أو فضية غير مشروع، لذا اعتبر عمر الفاروق كل قيراطين قيراطا، و أنزل الستة قراريط إلى ست دوانق، و حول وزن القيراط القديم المتعارف بين الناس لتقديم المثقال الواحد، و ألحق ستة قراريط إلى أربعة عشر قيراطا التى تكون درهما واحدا. و هكذا أبلغ مجموع القراريط إلى عشرين قيراطا، و اعتبر مجموعها مثقالا واحدا، و دام القرار الذى أخذه الفاروق الأعظم بشأن المسكوكات إلى سنة ٢٨ من الهجرة، و زادت الصعوبة فى تحويل المسكوكات الفضية و الذهبية إلى الذهب الخالص غير المسكوكين بزيادة عدد المسلمين، و سلب هذا الأمر راحة الذين يبيعون و يشترون من أصحاب الحوانيت و أفراد