موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٤٠ - آخر تعمير لعين زبيدة
فيه عين زبيدة إلى مكة المكرمة تبلغ ستة آلاف ذراع تقريبا، و قد عهد بإصلاح مجارى عين زبيدة فى هذه المسافة للمهندس [١] الذى عينته الجمعية.
أما المواضع التى أصلحت علاوة على ذلك فهى المسافة الممتدة من عرفات حتى وادى النعمان و قدرها (٣٣٥٠) ذراعا كما تم الاتفاق مع المهندس المذكور على أن تكون تكاليف كل ذراع ١٦ ريالا و ثلاثة أرباع الريال، و قد أنجز تلك المهمة على الوجه الأكمل و كان ذلك فى ٢٩ رجب سنة ١٣٠٠ ه.
قد بلغ ما جمع من حجاج الهند و أهالى مكة و غيرهم من المعونات إلى هذا التاريخ مبلغ (٨٢١٦٨) قطعة ذهبية و أرسل (٦٧٠٠) قطعة ذهبية منها من صندوق بومباى.
و قد أنفق مبلغ (٢٨٧، ٥٥) قرشا لإصلاح و تعمير مجرى عين زعفران التى ضمت لعين زبيدة و ذلك بشرط أن يحسب الريال بثمانية و عشرين قرشا و لليرة خمسة عشر قرشا و الباقى من المبلغ صرف لطرق عين زبيدة و إصلاح مجاريها.
و السبب فى اضطرار اللجنة إلى إنفاق هذه المبالغ الطائلة من الدنانير الذهبية هو انسداد و انغلاق المنبع البالى لعين زبيدة، يعنى انسداد مجمع مياه وادى حنين و وادى النعمان و انغلاق ذلك المجرى الواسع و أيلولته للخراب.
إن ذلك المجرى يأتى إلى قهوة عرفات من تحت الأرض و عن طريق وادى النعمان، و بعد ذلك يجرى على وجه الأرض أحيانا و من داخل الأرض حتى يصل إلى مجرى مغطى يسمى فقير الدبيلو «خومة و خاسرة» حتى يصل إلى قناة صناعية تسمى «بازان الجديد» و هنا يخرج على سطح الأرض و يمر بقناتين صناعيتين قنطرة العابدية و المزدلفة، و يصل إلى رقم الوبره و منه إلى مفجرة و بعده بازان الجنة الواقعة فى منى و عقب ذلك إلى القناة الصناعية «بازان القاضى».
و بعد ذلك يهبط بحذاء دار الشريف عبد المطلب و يصل إلى مكة المعظمة، و إذا ما قيست هذه المسافة فهى تصل إلا ثلاثين كيلومترا.
[١] هذا المهندس هو صادق بك ممن تولوا رتبة قائمقام الأركان الحربية.