موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧٦ - ألبسة ملوك الشراكسة المصريين الرسمية
إلى تنفيذ ما جاء فيه من أمر فغسل كعبة اللّه خارجها و داخلها إلى ارتفاع قامة إنسان، و طهر و نظف المطاف الشريف و سائر مواضع الحرم، و أرسل إلى السلطان قايتباى يخبره بما تم، و عقد السلطان نيته على أداء فريضة الحج فى نفس العام الذى تم فيه تطهير الكعبة الشريفة بأمره. و سافر إلى مكة المكرمة و تجرأ على أن يدخل الحرم من «باب السلام» و هو ممتط جواده و لكن ذل حافر الفرس فسقطت عمته عن رأسه و بقى حاسرا؛ إذ يجب على الداخل إلى الحرم محرما أن يكون مكشوف الرأس للقيام بالطواف و النسك، إنما تلك الجسارة كانت لملوك الشراكسة أمارة البله و ضعف الإدراك، فالشراكسة المصريون كانت لهم بزة خاصة و هندام غريب يثير ضحك من يقع نظره عليهم لأول مرة.
ألبسة ملوك الشراكسة المصريين الرسمية:
إن السلاطين الشراكسة الذين تربعوا على عرش مصر اختاروا لأنفسهم ثيابا رسمية تشبه ملابس الأيوبيين، إلا أنهم أضافوا بعض الأشياء الخاصة بهم مما جعل لهم هيئة مثيرة للضحك، و إن ما جرت به العادة فى بلد من البلاد و ما اتخذ من الأصول و القواعد ليس غريبا أن يثير الضحك و السخرية فى بلاد أخرى.
و كان الملوك الشراكسة يتعممون بعمائم غاية فى الطول، و يثبتون على هذه العمائم ستة قرون مدببة؛ إلا أنها كانت مصنوعة من بز رقيق فى شكل مدبب، و جرت العادة فى الاستقبالات الرسمية أن تحمل فوق رءوسهم مظلات على هيئة الخيام، و على هذه المظلات صورة طائر باسط جناحيه [١]، و كان حامل هذه المظلة أعلى الأمراء المصريين رتبة و يسمى بولى العهد، و كان فى مصر فى هذه الحقبة من الزمن أربعة و عشرين وزيرا يلقب الواحد منهم بالأمير الكبير، و كانت
[١] و إن كانت المظلة التى ترفع فوق رأس أمير مكة و هو غاد و رائح إلى عرفات مظلة كبيرة نوعا ما؛ إلا أنها كانت خالية من صورة طائر، و هذه المظلة مصنوعة من قماش أخضر و مزخرفة بخيوط ذهبية و ذات زر من الخيوط الذهبية. و كانت فى غاية الزخرفة و الزينة و الزركشة و كانت خاصة بأمير مكة فقط.