موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦٤ - تجديد المسجد الحرام
و إن كان بقاء هذه الأرض المحترقة فى حالة خراب سيؤدى إلى أن تكون مقلبا لقمامة الحوانيت التى حولها، كما أنها ستحول دون النظام و النظافة المرجوان فى مكة المكرمة، فأراد الشريف حسن بن عجلان أن ينظم أزقة مكة المكرمة على قدر المستطاع.
كما أنه جدد الرباط المذكور و طهر جوانبه و نظفه رغبة فى البر و الخير و لإيواء المحتاجين و المجاورين، ثم جعله وقفا لسكنى الغرباء فى سنة (٨٠٧).
كان السلطان غياث الدين المعظم أرسل النقود التى صرفها الشريف ابن عجلان مع رسول يسمى ياقوت و أمره بصرف جزء منها فى إنشاء مدرسة و رباط و التصدق بالجزء الآخر على الفقراء، و كان مع ياقوت هذا رسالة موجهة إلى الشريف حسن بن عجلان يبين فيها السلطان أن ياقوت قد ألحقه بمأمورية خاصة، كما أنه قد أذن له بإنفاق النقود التى أرسلها، و لما وصل ياقوت إلى مكة المعظمة أعطى الرسالة المذكورة إلى الشريف حسن بن عجلان، كما أنه ترك النقود التى رخص له بإنفاقها أمام الشريف الذى نحى ثلث النقود جانبا و وزع الباقى على الفقراء. و بنى ياقوت بالثلث الموقوف من النقود مدرسة و رباطا، و عين أربعة من علماء المذاهب الأربعة مدرسين على ستين طالبا من الذين اختارهم و هيأ لهم جميع ما يحتاجون إليه من المعونات.
كما أنه أصلح طرق «عين بازان» و البركة الخربة فى المعلى و أجرى مياه العين المذكورة إلى هذه البركة؛ و ذلك وفق تعليمات شهاب الدين الذى عينه الشريف حسن مساعدا له.
و يروى أن الشريف حسن بن عجلان أخذ من ياقوت لبناء الرباط و المدرسة باسم السلطان غياث الدين سبعة آلاف مثقال من الذهب، كما أخذ لتعمير العيون خمسة آلاف مثقال من الذهب، كما أنه استولى على الصدقات التى أرسلت إلى أهالى المدينة المنورة.