موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٣ - الجواب الذى أعطى ردا على السؤال المذكور
وسط الكعبة مطلوبا ما تركه- عليه الصلاة و السلام، بل المنقول عنه- (صلى اللّه عليه و سلم)- و عن من بعده إنما هو مزيد التواضع و الخشية و الافتقار و الصلاة و الدعاء و الاستغفار عند دخوله فيها، و لذلك حذر علماءنا- رضى اللّه عنهم- من الزيادة على صلاة ركعتين فيها إذا كان خشوعا و خضوعا متوفرا، و إلا فالأولى أسرع الخروج منها. و قالوا ليس من الأدب أن يرفع الداخل بصره إلى سقفها لقول عائشة- رضى اللّه عنها- كما رواه البيهقى: «عجبا لمن دخل الكعبة كيف يفعل- أى يرفع بصره- ليدعه إجلالا للّه و إعظاما، دخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها» [١].
و قال الإمام أبو على الزعفرانى من أعظم أئمتنا: من أحب دخوله إلى البيت فليدخل بصدق إخلاص محبته للّه تعالى و تعظيما له بالخشوع و الاستكانة و الخضوع خائفا راغبا راهبا ذاكرا مستغفرا داعيا متضرّعا إذا علمت ذلك و أن المعروف من حال النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- و أحوال من بعده عند الدخول فيها ما ذكر، و نظرت فى قول النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- «من أحدث- أى ابتدع أىّ شئ و اخترعه من قبل نفسه- فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو [٢] رد» أى مردود على فاعله لبطلانه و عدم الاعتداد به.
و قوله عليه الصلاة و السلام: «عليكم بسنتى و سنة الخلفاء الراشدين من المهتدين عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و المحدثات فإن كل محدثة بدعة» [٣]، و قول إمامنا الشافعى- رضى اللّه عنه-: من أحدث و خالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة المذمومة، و فعل هذا الشخص المذكور لما ذكر على الوجه المذكور بدعة قبيحة شنيعة و تجرؤ منه على بيت اللّه- تعالى- لما فيه من هتك حرمته
[١] أخرجه الحاكم فى المستدرك على الصحيحين، و قال صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. أنظر:
إعلام الساجد ص ١٠٥.
[٢] مسند أحمد ٦/ ٢٤٠، ٢٧٠. و غيرهما.
[٣] طرف من حديث رواه الترمذى و أبو داود، أنظر: حياة الصحابة ١/ ٥.
سنن أبى داود ٤/ ٢٠٠- ٢٠١، مسند الإمام أحمد ٤/ ١٢٦- ١٢٧. و غيرها.