موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٤ - الجواب الذى أعطى ردا على السؤال المذكور
و إساءة الأدب مع اللّه- تعالى- و الإخلال بتعظيمه و إجلاله. إذ المراد من تعظيم الكعبة تعظيم من هى منسوبة إليه و الإخلال بحرمتها إخلال بحق اللّه- سبحانه و تعالى- و هذا من أقبح الأفعال و يستحق فاعل ما ذكر التأديب و عظيم النكال اللائق به و بما ارتكبه من إدخال ما ذكر بيت اللّه و جلوسه فيه مجلس تدريس غير مطلوب، و لا نقل عن أحد ممن سبقه و إنما الحامل له عليه مجرد الشهوة و الإرادة و الإشاعة.
و قد صرح علماؤنا بأن المراد بالمحدث الذى هو بدعة و ضلالة ما ليس له أصل فى الشرع و إنما الحامل عليه مجرد التشهى و الإرادة، و بيت اللّه تعالى يجب تنزيهه عن أن يفعل فيه شىء مما ذكر لما فيه من الإشعار بالاستحقار بحقه و عدم الاعتناء بشأنه و القيام بحرمته. و هذا خرق عظيم و وبال على فاعله و خيم و يترتب على السكوت على هذه الداهية العظمى- إن لم يزجر فاعلها- امتداد رقاب غيره إلى فعل ما فعله ليكون له شهرة بذلك فيصير بيت اللّه- الذى عظمه النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- بدخوله فيه بغاية التواضع ملعبة إن مكّن طالب ذلك منه. و إضافة لذلك فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح- على تقدير وجودها- فكيف و هذا الفعل على الوجه المذكور ليس إلا هتكا لحرمة بيت اللّه الذى إجلاله من إجلاله.
و مما دل على ما ذكرناه من كون فعل هذا الشخص بدعة شنيعة، إنكار ابن مسعود- رضى اللّه عنه- على الجماعة الذين اجتمعوا فى المسجد يدعون اجتماعهم على هذه الهيئة المخصوصة التى لم يفعلها النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- و الإنكار من هذا الصحابى العظيم على من ذكر لاجتماعهم على هذه الهيئة، إشارة بأنهم مفتحو باب الضلالة فلا مراء أن من فعل هذا فهو من أشنع البدع و أكرهها و أقبحها و الإنكار عليه من الأمر اللازم لينزجر هو و أمثاله عن العود إلى مثل هذا الفعل الغير اللائق بحرمة بيت اللّه تعالى، و حديث الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- لا يشك من له أدنى مكنة فى العلم أنه أفضل ما يقرأ لكن لما كان المقصود من دخول الكعبة الشريفة الصلاة و الدعاء و الاستغفار كما فعل ذلك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- كان المنع