موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥١١ - صورة الفتوى الشريفة المعطاة لرضوان أغا من قبل الشيخ عبد الله بن أبى بكر بن ظهيرة القرشى أفندى من علماء الحنابلة
مكانه و لا تغييره إلا بنص من النبى- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) - فهو كبعض آيات القرآن لا يجوز نقلها من موضعها إلى مكان آخر. انتهى.
و ما أفتى به العلامة و المحقق الفهامة مولانا الشيخ عبد العزيز المفتى الشافعى أدام اللّه النفع بوجوده خلاصة ذلك التأليف [١] و زبدة ما فيه، و ليس فى قواعدنا ما ينافيه و يكون المعوّل عليه و يرجع فى هذه الحادثة إليه، و حيث كان إصلاح الحجارة المنكسرة و عمل الحجارة التى يحتاج الحال إلى زيادتها .. و ما أشبه ذلك تحتاج إلى زمن طويل كما جاء فى السؤال فإنه يجوز لمن هو فى البلد من جانب السلطنة المذكورة- أيدها اللّه تعالى- مقام فى نحو ذلك كما ذكر فى السؤال أن يشرع فى عمل ذلك إذا لم يخف على نفسه أو على غيره ضررا و ينبغى له بذل الهمة فى ذلك كما ظهر منه فى تنظيف المسجد الحرام و إصلاح الشوارع و البرك التى للحجاج، و كما فعل فى إصلاح عين مكة المعظمة و فى إجراء عين خليص و بذل همته فى ذلك، و تعاطى ذلك بنفسه مع مزيد الاعتناء بسببه و القيام عليه أجزل اللّه له الثواب و قابله بالإحسان فى يوم الحساب، فقد حصل بذلك الرفق العظيم للزوار و الحجاج و لكل من سلك فى تلك الفجاج، لا شك أنه منور البصيرة، صافى القلب و السريرة، إذ وفقه اللّه تعالى للسؤال عن ذلك و الاهتمام فى سلك هذه المسالك، و الاعتناء بشأن الكعبة المعظمة التى هى فى الأولية و الإسلام محترمة، زادها اللّه تشريفا و تكريما و مهابة، فإذا شرع فى المؤن و الأحجار و ما يحتاج إليه يجب أن يكون الصرف على ذلك من مال حلال لا تعلم فيه شبه قوية و يتحرز فى ذلك غاية التحرز مهما أمكن، تقبل اللّه منه السعى الجميل و قابله عليه بالثواب الجزيل، و خلد دولة هذه السلطنة العثمانية، و لا زالت مدى الأيام و الليالى محروسة محمية، و زاد هذا البيت الشريف تشريفا و تكريما و مهابة و تعظيما و زاد من شرفه و كرمه تشريفا و جلالة و تكريما، و ألهمنا الصواب فى القول و العمل و وقانا أجمعين من الخطأ و الزلل، بمحمد و آله آمين، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
[١] يعنى أن فتوى الشيخ عبد العزيز الزمزمى الشافعى، هى خلاصة رسالة ابن حجر الهيتمى المسماه المناهل العذبة فى إصلاح ما و هى و انشعث من الكعبة؛ و ما ذكر من فتوى الشيخ عبد العزيز لا ينافى أصول مذهب الحنابلة.