موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥١٠ - صورة الفتوى الشريفة المعطاة لرضوان أغا من قبل الشيخ عبد الله بن أبى بكر بن ظهيرة القرشى أفندى من علماء الحنابلة
صورة الفتوى الشريفة المعطاة لرضوان أغا من قبل الشيخ عبد الله بن أبى بكر بن ظهيرة القرشى أفندى من علماء الحنابلة
الجواب: المسئول عنه فى السؤال: هل يجوز إصلاح ما تكسر بالسقوط من أحجار البيت الشريف- زاده اللّه تشريفا و تعظيما- و زيادة عليها من جنس الحجارة الأولى و تهيئة ذلك و مساواته و نحته و تحسين صنعته و إحكامه أم لا يجوز؟ و إذا قيل بالجواز و كان عمل ذلك يحتاج إلى مدة، كما ذكر فى السؤال، و كان فى مكة المشرفة من جانب السلطان- أيده اللّه تعالى- من ذكر السؤال هل يجوز له الشروع فى ذلك و تهيئته إلى آخر ما فى السؤال؟
فالجواب عما ذكر و تحرير الحكم الشرعى فيما سطر و اللّه المسئول أن يوفقنا إلى طريق الحق المستقيم، و أن يلهمنا الصواب على النهج القويم، هو أن نقول نعم! يجوز إصلاح ما تكسر من الأحجار و تعيين ما يحتاج إليه من المال فى تكملة البناء و إعادته كما كان من الأحجار المناسبة لذلك و يؤخذ ما يسهل أخذه من الجبال التى عمرت الكعبة المشرفة منها [١] كما نقله العلامة المحقق شيخ الإسلام و المسلمين مولانا الشيخ خالد المفتى المالكى دام اللّه النفع به و لا ريب فى ذلك فقد ألف شيخ الإسلام و المسلمين خاتمة الأئمة و المحققين الشيخ «شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمى المكى الشافعى» (قدس اللّه سره) و جعل الفردوس مقره، مؤلفا فى خصوص هذه المسألة سماه «المناهل العذبة فى إصلاح ما و هى و انشعث من الكعبة» و بسط الكلام فيه و نقل فيه كلام العلماء من المذاهب الأربعة مصرحا بجواز ذلك و أشفى الغليل فيه و أوضح المسألة و فصلها أحسن تفصيل و مما نقل عن أئمتنا علماء الحنابلة- رضى اللّه عنهم- قول صاحب الفنون: صح لا بأس بتغيير حجارة الكعبة إن عرض لها مرمة لأن كل عصر احتاجت فيه لذلك قد فعل بها ذلك و لم يظهر نكير على من فعله، «نعم الحجر الأسود» لا يجوز نقله من
[١] أنظر: إعلام الساجد للزركشى ص ٤٥، الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام، للقطب الحنفى ص ١٣، و الروض الأنف للسهيلى ١/ ١٢٩.