موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٩٥ - الخاتمة
استدعى أحمد باشا رضوان أغا و رئيس المهندسين عبد الرحمن أفندى الذى كان قد اشترك فى تعمير البيت من قبل و أطلعهما على الإرادة السلطانية السنية الخاصة بإصلاح سقف بيت اللّه و تجديد باب المعلا للكعبة الشريفة و ترميم و تعمير مقام إبراهيم. و أن يرسل باب الكعبة القديم إلى دار السعادة ليحفظ فى الخزانة السلطانية للتبرك به. و أمرهما أن يتجها رأسا إلى مكة المكرمة للقيام بالمهمة و سلم الوالى رضوان أغا الخطاب السنى الذى وجه إلى الشريف زيد بن محسن من قبل السلطان و كذلك الرسائل التى كتبت من قبل الولاة المصرية بخصوص هذا الأمر و المبلغ الكافى من النقود.
و لما اطلع رضوان أغا على الأمر السلطانى تحرك بأمر الوالى بالموكب المصرى مغادرا القاهرة و متجها إلى والى الحجاز و وصل إلى مكة المكرمة فى أوائل ذى الحجة سنة ألف و أربع و أربعين الهجرية و سلم إلى الشريف زايد بن محسن- أمام من يقتضى وجوده من العظماء- الأمر السلطانى و خطاب الوالى. و بعد ما قرأ الشريف الأمر السلطانى قالى إنه سيحرص على العمل بما جاء فى الفرمان السلطانى.
إن تكليف رضوان أغا بهذه المهمة كان عاملا لإثارة النزاع بين المعترضين للمرة الثانية. و إن كثيرا من العقلاء من أهالى مكة أرادوا أن يقضوا على النزاع قائلين قد صدر الأمر السلطانى بهذا الخصوص فلا يجوز النزاع بعد ذلك. إلا أن بعض الفضلاء قالوا معترضين: إن تعمير البيت لا يجوز شرعا و هم فى هذه الحالة مخالفين بذلك حتى وصية الشريف و لم يكون غرضهم من الاعتراض إلا إحداث الفتنة و الفساد إلا أنه كان بين المخالفين بعض المنصفين الذين وافقوا على الأمر السلطانى، و اتحدوا مع العلماء فى الرأى على تجديد الباب الشريف و إصلاح رخام السقف المنيف لكعبة اللّه.
و أيقظوا عامة الناس و نبهوهم إلى أن الكعبة المعظمة قد جددت من قبل مرات