كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٩ - الصورة الثانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتد به
أقول: يرد على ذلك ما قد يقال بعد الاجماع على أن انعدام العنوان لا يوجب بطلان الوقف بل و لا جواز البيع و إن اختلفوا (١) فيه عند الخراب، أو خوفه، لكنه (٢) غير تغير العنوان كما لا يخفى:
(١) أي و إن اختلف الفقهاء في جواز بيع الوقف عند ما آل إلى الخراب، أو خيف وقوع الفتنة بين أرباب الوقف، أو القتل فيما بينهم.
لكنهم لم يقولوا: إن انعدام الوقف موجب لبطلان عنوان الوقف.
(٢) أي لكن الخراب غير تغير العنوان.
مقصود الشيخ من هذا الاستدراك بيان عدم الملازمة بين خراب الوقف، و تغير العنوان، لأن بينهما العموم و الخصوص من وجه لهما مادة اجتماع، و مادتا افتراق.
أما مادة الاجتماع فكما في البستان مثلا لو أوقفه صاحبه ملاحظا فيه عنوان البستان، ثم خرب بانقطاع الماء عنه و اصبح عرصة قفراء فانه قد اجتمع الخراب، و تغير العنوان، إذ عنوان الوقف هو البستان لا مطلقا.
و أما مادة الافتراق من جانب الخراب، دون تغير العنوان:
بأن كان الخراب موجودا، و التغير ليس بموجود كالأرض الموقوفة للزراعة بسبب انقطاع الماء عنها، فان الخراب يصدق هنا، لكن تغير العنوان لا يصدق، إذ من الممكن الانتفاع من الأرض بجعلها حانوتا أو دارا، أو حماما، و غير ذلك مما لا يصدق عليه الانتفاع و يراعى فيه نظر الواقف.
و أما مادة الافتراق من جانب تغير العنوان، دون الخراب:
بأن يكون التغير موجودا، و الخراب ليس بموجود.-