كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٦ - الصورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
البيع لا يبطل الوقف، بل هو وقف يجوز بيعه فاذا بيع خرج عن كونه وقفا.
ثم إنه لو سلم المنافاة (١) فانما هو بيعه للبطن الموجود، و اكل ثمنه.
و أما تبديله (٢) بوقف آخر فلا تنافي بينه، و بين مفهوم الوقف
فمعنى (٣) كونه حبسا كونه محبوسا من أن يتصرف فيه بعض طبقات الملّاك على نحو الملك المطلق.
و أما حبس شخص الوقف فهو لازم لاطلاقه، و تجرده عن مسوغات الابدال شرعية كانت كخوف الخراب، أو يجعل الواقف كالاشتراط
(١) أي بين الوقف، و بين بيعه مفهوما.
هذا تنازل من الشيخ و مماشاة منه مع الخصم أي أننا لا نسلم المنافاة كما علمت.
و على فرض التسليم، فان المنافاة يكون في البيع من قبل البطن الموجود و اكل ثمنه، من دون تبديله بشراء شيء و وقفه.
و أما إذا بيع و اشتري بثمنه شيء و استبدل مكانه و اوقف فلا منافاة بين الوقف و البيع.
(٢) عرفت معنى هذا آنفا عند قولنا: و أما إذا بيع.
(٣) هذا تفريع على ما افاده: من عدم المنافاة بين الوقف و بين بيعه مفهوما، و أن المنافاة إن احتمل فاطلاقا.
و قد ذكرنا خلاصة هذا التفريع في الهامش ٢ ص ٢٢٤ عند قولنا:
و الخلاصة: أن الوقف و إن كان بمعنى الحبس فراجع و امعن في مطالعة ما ذكرناه في الخلاصة، فان ما افاده (قدس اللّه روحه) دقيق جدا و قد شرحناه لك بفضل الباري عز و جل شرحا وافيا لتكون محيطا بجوانب الموضوع.