كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩١ - الصورة الثانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتد به
قليلة لعارض آخر غير الخراب، لجريان ما ذكرناه (١) فيه.
ثم إنك قد عرفت فيما سبق أنه ذكر بعض (٢) أن جواز بيع الوقف لا يكون إلا مع بطلان الوقف، و عرفت وجه النظر فيه (٣).
ثم وجه (٤) بطلان الوقف في الصورة الأولى بفوات (٥) شرط الوقف المراعى في الابتداء و الاستدامة: و هو كون العين مما ينتفع بها
(١) و هو عدم صدق النفع على المنفعة القليلة في الوقف الذي منشأ القلة فيه عارض آخر غير الخراب.
(٢) و هو صاحب الجواهر تبعا لاستاذه الشيخ كاشف الغطاء (قدس سرهما)، فانه كما عرفت في ص ١٠٦ أفاد أن جواز بيع الوقف لازمه بطلان الوقف، لكون جواز البيع، و بقاء الوقف على الوقفية حكمين متضادين.
(٣) أي فيما أفاده صاحب الجواهر فراجع ص ١٠٧- ١٠٨- ١٠٩.
(٤) أي صاحب الجواهر.
(٥) الباء بيان لكيفية توجيه البطلان.
و خلاصته: أن حقيقة الوقف متقومة بشيئين:
(أحدهما): تحبيس الأصل.
(ثانيهما): تسبيل الثمرة
و من الواضح أن مفهوم التسبيل لا يتحقق خارجا إلا مع وجود الثمرة للعين الموقوفة، من دون فرق في ذلك بين ابتداء الوقف و استدامته.
فلا يعقل تحقق وقف و لا ثمرة للعين الموقوفة، لأنه ليس اعتبار اشتمال الوقف على الثمرة شرطا خارجيا للوقف حتى يعقل فيه الفرق ليعتبر في الابتداء، دون الاستدامة.