كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٠ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد تستباح منه الأنفس
فتاوى المشهور إنما هو من حيث الاختلاف في فهم المناط الذي انيط به الجواز من قوله (عليه السلام): إن كان قد علم الاختلاف المنضم الى قوله:
فانه ربما جاء في الاختلاف.
و أما دلالة (١) المكاتبة على كون مورد السؤال، هو الوقف المؤبد التام فهي (٢) على تقدير قصورها منجبرة بالشهرة فيندفع بها (٣) ما يدّعى من قصور دلالتها من جهات مثل عدم ظهورها في المؤبد
- في المكاتبة، حيث إن الاحتمال هو المفهوم منها في المحاورات العرفية.
كما أنه قد استفاد بعض من كلمة الاختلاف الواقعة في الجملتين مطلق الاختلاف، سواء ادّى الى تلف الأموال و النفوس أم لا.
و استفاد آخر منها الاختلاف المؤدي الى تلف الأموال و النفوس.
(١) هذا دفع و هم:
حاصل الوهم أنه لو قلت: إن المكاتبة قاصرة عن دلالتها على الوقف المؤبد، لعدم ذكر البطن اللاحق فيها.
و كذا قاصرة عن دلالتها على الوقف التام، لعدم القبض و الاقباض فيها فتكون ساقطة عن الاعتبار فلا يصح الاستدلال بها على جواز بيع الوقف.
(٢) هذا جواب عن الوهم المذكور.
و خلاصته: أنه على فرض قصور المكاتبة، و عدم دلالتها على ما ذكر فانها مشهورة بين الأصحاب و هذه الشهرة جابرة للقصور المذكور فيصح الاستدلال بها على جواز بيع الوقف مطلقا، في المؤبد و المنقطع و التام، و غيره.
(٣) أي بهذه الشهرة و هي شهرة المكاتبة بين الأصحاب في أنها دالة على جواز بيع الوقف كما عرفت آنفا.