كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧ - الظاهر من الكافر
و نفيه (١) عن الأعراب الذين قالوا آمنّا بقوله تعالى: و لما يدخل الايمان في قلوبكم إنما (٢) كان لعدم اعتقادهم بما أقروا به، فالمراد بالاسلام هنا أن يسلّم نفسه للّه و رسوله في الظاهر، لا الباطن.
بل قوله تعالى: و لما يدخل الايمان في قلوبكم دل على أن ما جرى على ألسنتهم من الاقرار بالشهادتين كان ايمانا في خارج القلب.
و الحاصل أن الاسلام و الايمان في زمان الآية كانا بمعنى واحد.
و أما ما دل على كفر المخالف بواسطة انكار الولاية فهو لا يقاوم بظاهره، لما دل على جريان جميع أحكام الاسلام عليهم: من التناكح و التوارث، و حقن الدماء، و عصمة الأموال، و أن الاسلام ما عليه جمهور الناس.
ففي رواية حمران بن أعين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
- فأجاب (قدس سره): أن المراد بالمؤمن في الآية المباركة التي اريد منها نفي السبيل عليه هو المقر بالشهادتين فقط، لا من كان معترفا بالامامة زائدة على ذلك.
(١) دفع وهم
و خلاصة الوهم: أنه لو كان المراد من المؤمن هو المقر بالشهادتين فقط فلما ذا نفي الايمان عن الأعراب في قوله تعالى:
و قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا؟
(٢) جواب عن الوهم المذكور
حاصله: أن نفي الايمان عن الأعراب إنما كان لأجل عدم اعتقادهم قلبا بما اعترفوا به، لا لأجل الفرق بين الايمان و الاسلام.
(٣) أي في باب بيع العبد المسلم من الكافر، و تمليك منفعته و اعارته.