كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٤ - الأولى أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه
و الأول (١) تضييع مناف لحق اللّه، و حق الواقف، و حق الموقوف عليه، و به (٢) يندفع استصحاب المنع.
مضافا (٣) إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى
(١) و هو تعطيل الوقف عند خرابه عن بيعه حتى يتلف بنفسه و يذهب هباء منثورا.
(٢) أي و بما قلناه: من أن تعطيل الوقف موجب لتضييع حق اللّه و حق الواقف، و حق الموقوف عليه لو لم نجوز بيعه، و التضييع غير جائز عقلا و شرعا: يندفع ما قيل بجريان استصحاب منع بيع الوقف عند خرابه أيضا.
بيان ذلك: أن الوقف قبل طروّ الخراب عليه و عند ما كان عامرا و محلا للانتفاع كان بيعه ممنوعا، و عند خرابه نشك في جواز بيعه فنجري عدم الجواز الذي هو الاستصحاب.
و أما وجه الاندفاع فهو أن عدم جواز بيع الوقف قبل الخراب إنما كان لأجل كونه عامرا، و محلا للانتفاع.
و أما عند خرابه، و أوله إلى السقوط عن الانتفاع رأسا فلا مجال القول بعدم جواز بيعه، لأن القول بعدم جواز بيع الوقف، و بقائه معطّلا موجب لتضييع الوقف: من حيث حق اللّه عز و جل، و حق الواقف، و حق الموقوف عليه كما عرفت فلا مجال لجريان الاستصحاب
(٣) أي و لنا بالإضافة إلى ما قلناه: من وجه الاندفاع في عدم جريان استصحاب عدم جواز بيع الوقف في حالة خرابه دليل آخر على جواز بيع الوقف في تلك الحالة.
و خلاصته: أن المنع السابق على خراب الوقف إنما كان في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف، و وجوب العمل بمقتضى الوقف-