كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٣ - الأولى أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه
و لو سلم أن المأخوذ في الوقف ابقاء العين فانما هو مأخوذ فيه من حيث كون المقصود انتفاع البطون به مع بقاء العين.
و المفروض تعذره (١) هنا.
و الحاصل أن جواز بيعه هنا (٢) غير مناف لما قصده الواقف في وقفه فهو ملك للبطون يجوز لهم البيع إذا اجتمع إذن البطن الموجود مع أولياء سائر البطون: و هو الحاكم، أو المتولي.
و الحاصل أن الأمر دائر (٣) بين تعطيله حتى يتلف بنفسه و بين انتفاع البطن الموجود به بالاتلاف.
و بين تبديله بما يبقى و ينتفع به الكل.
- و خلاصة ما أفاده القائل ببطلان الوقف عند جواز بيعه هو أن القول بالجواز مع كون الشيء وقفا محبوسا مناف للوقفية لأنهما ضدان لا يجتمعان، فالقول بجواز بيع الوقف لازمه بطلان الوقف.
و القول بالوقفية لازمه بطلان البيع.
و أما وجه ضعف هذا القول فهو أن القول بجواز بيع الوقف و إبداله بشراء شيء مكانه عند خرابه نوع تحفظ للوقف، لأنه إذا منعنا بيعه في تلك الحالة و عطلناه فقد ضيعنا حق اللّه عز و جل، و حق الواقف، و حق الموقوف عليه كما عرفت.
و هذا شيء لا يجوّزه الشرع و العقل.
(١) أي تعذر انتفاع البطون من العين الموقوفة عند خرابها.
(٢) أي عند خراب الوقف، و اوله الى عدم الانتفاع منه رأسا
(٣) أي في الوقف الذي آل إلى الخراب و السقوط عن الانتفاع.