زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٦ - قاعدة الفراغ و التجاوز قاعدة واحدة
يندفع، بان التجاوز إنما استند إلى وجود الشيء، و كون ذلك، في بعض الموارد بالحقيقة، و في بعضها بالعناية من خصوصيات الفرد غير الدخيلة في موضوع الحكم فتدبر فانه دقيق.
و منها: لزوم التدافع في مدلول الأدلة بناءً على الوحدة و عدم لزومه بناءً على التعدد، و تقريب التهافت على ما يظهر من كلمات الشيخ الأعظم
في الموضع الرابع [١]، و غيره من الأساطين: انه لو شك في القراءة و هو في الركوع مثلا، فمقتضى قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بشكه للتجاوز عن المشكوك فيه، و مقتضى مفهوم قاعدة الفراغ الاعتناء به: لعدم التجاوز عن الصلاة: لأنه بعد في الأثناء- و على ذلك- فان كانتا قاعدتين تكون قاعدة التجاوز حاكمة على قاعدة الفراغ و معممة لها، فلا يعتنى بهذا الشك و هذا بخلاف ما إذا كانتا قاعدة واحدة، إذ الشيء لا يعقل ان يكون حاكما على نفسه.
و فيه، أولا: انه بناءً على وحدة القاعدتين يكون عكس القاعدة لزوم الاعتناء بالشك مع عدم التجاوز عن الشيء و عن ابعاضه فلا مورد له في المثال.
و ثانيا: ان الشك في صحة الصلاة و فسادها- و بعبارة أخرى- الشك في انطباق المأمور به على المأتي به لو انضم إليه سائر الاجزاء، مسبب عن الشك في إتيان ذلك الجزء فإذا جرت قاعدة التجاوز و حكم بالإتيان به، يرتفع هذا الشك فلا مورد لقاعدة الفراغ.
لا يقال ان قد بين سابقا عدم حجية القاعدة في مثبتاتها، فكيف يحكم
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٧١٢.