زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٧ - ما تقتضيه القاعدة عند تعارض الأدلة و الامارات
الإحراز لا يكون حجة لوصول الواقع، بل تدور مدار احتمال وجودها، و ان شئت قلت: ان المقتضى و الملاك لجعل الحجية، التحفظ على المصلحة الواقعية المتوقف على احتمال وجودها، و حيث انه في كل خبر يحتمل ذلك فالمقتضى للجعل في كل منهما موجود.
الثاني: ما أفاده الأستاذ [١]: و هو ان لازم حجيتهما معا جعل العلمين بشيئين متنافيين أو متناقضين، و هو محال، إذ لازم جعل العلم بالوجوب مثلا، العلم بعدم الحرمة، و مع جعل العلم بها، يلزم جعل العلم بها و عدم العلم بها و هو محال.
و فيه: ان جعل ما ليس بعلم علما جعل اعتباري فلا تمانع و لا تدافع بين العلمين المجعولين: لان الاعتبار خفيف المئونة.
نعم تقع المضادة بينهما بواسطة المنتهى أي لزوم حركة العبد على طبق ما ادت إليه الحجة و ستعرف توضيحه.
فالصحيح في الإيراد عليه ان يقال ان التعبد بهما مع حجية ظهور كل منهما مستلزم لتنجيز الواقع مع العذر عنه، فيما إذا كان أحدهما متضمنا للوجوب و الآخر لعدمه، و لتنجيز الحكمين المتنافيين، فيما إذا تضمن أحدهما وجوب شيء و الآخر حرمته، و لازمه العقاب على كلا التقديرين، سواء أفعل أم لم يفعل، و هو كما ترى.
و مع إلغاء ظهورهما و الحكم بالاجمال، مستلزم للالتزام بجعل الحجية مع
[١] و هو ظاهر كلام آية اللّه السيد الخوئي في دراسات في علم الأصول ج ٤ ص ٣٤٩.